Advertisements

الحكومة تلجأ للصكوك لتوفير 90 مليار جنيه

أرشيفية
أرشيفية
Advertisements
أول تطبيق لتعديلات "سوق المال"

أقر البرلمان فى فبراير الماضى، تعديلات قانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، التى تضمنت إدخال أدوات مالية جديدة للبورصة، بغرض استكمال منظومة التمويل، جنبا إلى جنب مع الأسهم والسندات وغيرها.

أضافت التعديلات 20 مادة للتنظيم القانونى للصكوك، كبديل عن قانون الإخوان المشبوه، ويبدو أن العام الجديد سيشهد أول تطبيق فعلى لتلك التعديلات التى تنظم عملية إصدار الصكوك وأنواعها، من خلال جذب شريحة من المستثمرين العرب والمحليين الراغبين فى الاستثمار فى أدوات مالية متوافقة مع الشريعة، مثل البنوك الإسلامية، وشركات التأمين التكافلى.

وتنوى الحكومة استخدام الصكوك لتوفير سيولة خلال العام المقبل، بعد إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وذلك فى اتجاهين، الأول إصدار الصكوك السيادية التى ستستخدم فى تمويل مشروعات البنية التحتية والإسكان، والثانى إصدار صكوك لمستثمرين بضمان أصول شركات قطاع الأعمال، للمساهمة فى خطة تطويرها.

وتعتزم وزارة المالية طرح تلك الصكوك لأول مرة لتنويع مصادر تمويل عجز الموازنة وإنعاش الاقتصاد، بسبب ارتفاع الطلب العالمى على تلك الأداة المالية، وذلك بعد أن تم تأجيلها خلال العام الماضى مع تغطية الفجوة التمويلية من خلال قرض صندوق النقد، وطرح السندات الدولية.

ومنحت تعديلات القانون الحالى لسوق المال حق إصدار الصكوك للهيئات والشركات فقط، ما دفع المالية إلى إعداد تشريع جديد لإصدار الصكوك السيادية بالدولار أو اليورو خلال العام الجديد، بعد إقراره برلمانياً.

وعلى صعيد القطاع الخاص تستعد شركة ثروة كابيتال، لإطلاق أول صكوك بالبورصة، بغرض إضافة أدوات تمويل جديدة.

ووفقا للدكتور محمد معيط - وزير المالية، فإن الطرح يأتى كجزء من استراتيجية الوزارة للاقتراض طويل الأجل، وتستهدف المالية إصدار سندات دولية بعملات مختلفة بقيمة 20 مليار دولار حتى عام 2022، منها 5 مليارات دولار، خلال العام المقبل.

والصكوك السيادية هى الصكوك التى تصدرها الدولة أو المؤسسات الرسمية، أو الحكومات، وتثبت حق الملكية لحامليها فى أصول الدولة، ويمكن طرحها محليا أو دوليا، ويزيد الطلب عليها فى تمويل مشروعات البنية التحتية، وتمثل رءوس أموالها ديونا يتم دفعها فى المستقبل.

وحسب خالد عبد الرحمن - مستشار وزير المالية، فإن الحكومة سيكون لديها القدرة على سداد الصكوك والسندات من خلال زيادة الإيرادات، بعد إدخال شرائح بشكل أوضح فى المنظومة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل، والحد من التهرب، وزيادة إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.

وأشار إلى أن الوزارة تبيع صكوكاً وسندات وفقا للأسعار التى تريدها، موضحاُ أنه تم إلغاء 4 عطاءات من قبل لأن الأسعار لم تكن مناسبة، ووصل الدين الخارجى لمصر إلى 92.6 مليار دولار بنهاية يونيو الماضى.

على صعيد آخر أعلن هشام توفيق - وزير قطاع الأعمال، عن وضع خطة لطرح المرحلة الأولى من الأراضى غير المستغلة للشركات، وتشمل 24 قطعة فى 10 محافظات، سيتم إجراء مزايدة عليها لبيعها للمستثمرين.

وكشف مدحت نافع - رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، أن الشركات تبحث حالياً استخدام أدوات مستحدثة، منها شركة النصر للسيارات التى تسعى لإصدار صكوك وسندات خضراء، وشركة مصر للألومنيوم، وذلك ضمن خطة تحويل 84% من استخداماتها من الطاقة إلى الطاقة المتجددة، ومنها إنشاء محطة للطاقة الشمسية.

ووفقا لأشرف الشرقاوى - وزير قطاع الأعمال السابق، فإن الصكوك هى أنسب الطرق لتمويل بعض شركات قطاع الأعمال، لأن إصدارها للمستثمرين بضمان أصول، يوفر التمويل الذى لن يتم إتاحته من خلال البنوك أو البورصة، بسبب إحجامهم عن تمويل الشركات الخاسرة.

من جانبه قال وائل النحاس - خبير سوق المال لـ «الفجر»، إن الحكومة لديها مشكلة كبيرة فى توفير مصادر التمويل، ولا تجد الدعم المالى للمشروعات، وتستهدف من خلال الصكوك شريحة المواطنين التى تضع أموالها فى أوعية استثمارية إسلامية متوافقة مع الشريعة، وعائدها متغير.

وأشار إلى أن الصكوك أخف وطأة على الحكومة حيث لا تتطلب توفير عائد ثابت، ولكن إذا وجد الربح يتم التوزيع مع عدم التدخل فى الإدارة، لافتا إلى أنه تمويل بعيدا عن الموازنة العامة، ويستوجب فى الأساس القدرة على جذب المستثمرين.

وقدر حجم العائد من طرح الصكوك بـ 5 مليارات دولار، بما يعادل نحو 90 مليار جنيه، محذرا فى الوقت ذاته من تفاقم الديون إذا لم تحقق المشروعات الممولة بالصكوك أرباحاً، بالإضافة إلى خطورة التخلى على ملكية الأصول التى ستطرح بضمانها تلك المشروعات.

واتفق معه عيسى فتحى - نائب رئيس شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية، مشيراً إلى أن الحكومة يمكنها الاستفادة من هذة الأداة فى تمويل مشروعات الطاقة المتجددة، وأشار إلى أن القطاع الخاص يمكنه أيضا الاستفادة من الصكوك فى تمويل أى قطاع.

ويرى الدكتور إيهاب الدسوقى - رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن الصكوك أداة ستضاف إلى أدوات سوق المال، وهو ما يعنى فرص أفضل وأكثر تنوعا للمستثمر، لافتا إلى أنها كأدة تمويل تناسب طبيعة المستثمر الذى لا يخاف من المخاطر، ويتطلع إلى عائد أكبر.

تضم السوق المصرية 14 بنكا تقدم المنتجات المصرفية الإسلامية، منها 9 بنوك لديها هيئة شرعية، ويبلغ عدد البنوك الإسلامية 3 بنوك هي: فيصل، والبركة، ومصرف أبو ظبى الإسلامى، بينما يوجد 11 بنكا لديها فروع إسلامية، إلى جانب الفروع التقليدية.
Advertisements