Advertisements

ضربات موجعة للسيارات اليابانية.. هل سيصمد عمالقة الصناعة أمام المنافسون الجدد؟

بوابة الفجر
Advertisements
عندما يتطرق الحديث إلى صناعة السيارات اليابانية وتاريخها، فإنه غالبا ما يتم ربطها بفترة الستينيات من القرن الماضي، ودخولها مرحلة المنافسة مع عمالقة شركات السيارات الأمريكية والألمانية.


وتاريخ صناعة السيارات اليابانية لا يقل عراقة عن تاريخ منافسيها، حيث إنه في الواقع يحمل كثيرا من الإثارة، إذ إن أول وكيل سيارات في تاريخ اليابان كان شركة لوكومبيل الأمريكية المتخصصة في استيراد وبيع السيارات البخارية الأمريكية.


في عام 1902 بعد نحو عام من ظهور أول سيارة في اليابان، أنتج فني ياباني لم يتجاوز 21 عاما يدعى كومانوسوكي سيارتين تجربيتين، وبحلول عام 1907 أنتج أول سيارة بمحرك بنزين يابانية الصنع بالكامل.


بعد الحرب العالمية الأولى، بدأت الشركات اليابانية - بتوجيه من الحكومة والجيش الإمبراطوري - في إنتاج شاحنات عسكرية، ولاحقا بدأت أسماء مثل "تويوتا" و"نيسان" نشاطهما، ليضعا اللبنة الأولى لصناعة السيارات اليابانية، وفي عام 1933 تأسست شركة نيسان، وفي العام نفسه أنشأت شركة ماكينات النسيج "تويوتا جدو شوكي" التي أصبحت لاحقا "تويوتا" قسم سيارات.

مع هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية حظر الحلفاء عليها إنتاج السيارات حتى عام 1950، وانحصر الإنتاج في بعض الشاحنات المحدودة، لكن "نيسان" و"تويوتا" استأنفتا أعمالهما. ومع إنتاج الشركات اليابانية مزيدا من السيارات، قيدت الحكومة واردات السيارات من أجل تعزيز الصناعة، لكن الاهتمام بالأسواق الخارجية، لا يتناقض مع أن السوق المحلية، ظلت محور الاهتمام الأول. وبحلول عام 1985 بات هناك سيارتان لكل ثلاث أسر يابانية، وتركزت الملكية لدى الأسر الزراعية، وباتت تمتلك 73 في المائة من السيارات اليابانية.


لكن اقتصاد الفقاعة الياباني - وهو الاسم الذي يطلق على الفترة بين 1987-1991، حيث تمتعت اليابان بازدهار اقتصادي - سجلت فيه صناعة السيارات أرقاما غير مسبوقة، إلا أن انهيار الاقتصاد الياباني عام 1991 أدخل البلاد في ركود انعكس على طلب ضعيف في الداخل على السيارات، وتراجع في الصادرات أيضا، وانخفض الإنتاج السنوي من السيارات ليصل عام 1994 إلى ما كان عليه عام 1980 وقدر بـ10.5 مليون مركبة.


يبدو أن صناعة السيارات اليابانية، مثل طائر العنقاء، تخرج من نار الركود إلى عالم الازدهار لتحلق من جديد، فبحلول عام 2000 كانت اليابان أكبر دولة منتجة للسيارات في العالم، رغم انخفاض حصتها في السوق الدولية بشكل طفيف، وفي الربع الأول من عام 2008، وقبل انفجار الأزمة المالية تجاوزت "تويوتا" شركة جنرال موتورز لتصبح أكبر مصنع للسيارات في العالم.


واليوم اليابان ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم، كانت أكبر منتج للسيارات حتى أطاحت بها الصين، ومع هذا لا يزال تصدير السيارات من أكثر الصادرات اليابانية ربحية، وحجر الزاوية في خطة الانتعاش الاقتصادي.


ورغم الوقوف أمام تاريخ طويل وثري ومتنوع أحاط دائما بصناعة السيارات اليابانية، إلا أنه مع نهضة التنين الصيني هل يمكن أن يصمد الساموراي الياباني في المعركة المستعرة بين الطرفين في هذا المجال.


هذا التاريخ المفعم بالحيوية، وما به من لحظات سقوط مروعة، وأخرى من التألق والعظمة، لا يعني أن الجميع متفق على أن هذا السيناريو سيتكرر دائما، بل يعتقد البعض أن التجربة تقترب من خط النهاية، لتفسح الطريق للاعبين الجدد.


تقول الدكتورة لورين سميث أستاذة الاقتصاد الآسيوي، "ثلاث ضربات أصابت صناعة السيارات اليابانية أخيرا، أبرزها ضريبة الاستهلاك التي فرضتها الحكومة العام الماضي، ثم موجة من الأعاصير والفيضانات، وأخيرا فيروس كورونا، والأخطر أنه لا أحد يعلم متى سنتغلب على الفيروس ما يجعل من الصعب وضع خطط للإنتاج والمبيعات بشكل عملي".


وتراجعت مبيعات السيارات الجديدة في اليابان بنحو 30 في المائة في (مارس) الماضي مقابل 11.7 في المائة في (يناير) المنصرم.


وإذا كانت صناعة السيارات اليابانية أكبر قطاع صناعي في اليابان، وتوظف نحو 5.5 مليون شخص، فإن خسائرها ستصيب الصناعة بشكل مؤلم للغاية، وبما يصيبها بالعجز مستقبلا، فشركة تويوتا يتوقع أن تنخفض أرباحها بنسبة 80 في المائة لتصل إلى أدنى مستوى لها في تسعة أعوام، ولن تتجاوز أرباح التشغيل 4.66 مليار دولار حتى (مارس) المقبل، وستنخفض المبيعات لتبلغ 8.9 مليون سيارة مقابل 10.46 العام الماضي.


وفي الواقع فإن "تويوتا" ربما امتلكت الشجاعة للإعلان عن أوضاعها المتراجعة، لكن أبرز خصومها المحليين شركة هوندا، فقد التزمت الصمت تجاه المستقبل، تحسبا أن يكون الإعلان عن توقعاتها، مدعاة للمستثمرين إلى سحب استثماراتهم قبل أن تشهد الشركة مزيدا من التراجع.


وتشير الدكتورة لورين سميث إلى أن "تويوتا" لديها احتياطيات نقدية من أعوام الرخاء، يمكن أن تستخدمها في أعوام الشدة، وعلى الرغم من ذلك سعت إلى الحصول على خط ائتماني بتسعة مليارات دولار، بينما الوضع أسوأ وأصعب لخصومها المحليين، ما يمكن أن يسفر عنه عودة إلى الأساليب القديمة لصناعة السيارات اليابانية، القائمة على مزيد من الاندماج، لمواجهة الوضع الجديد والتصدي لمنافسيها الدوليين.


Advertisements