Advertisements

مؤمن الجندي يكتب: الله لا يرحمه

بوابة الفجر
Advertisements
لا يوجد فنان فسر الطبيعة بنفس الحرية التي يفسر بها المحامي الحقيقة، فقانون الطبيعة هو الغريزة التي تجعلنا نشعر بالعدالة، ودائمًا خطوتك الأولى إلى الحكمة هي أن تتساءل عن كل شئ، وخطوتك الأخيرة هي أن تتوافق وتتناغم مع كل شئ، وقبل أن يتكلم الرجل الحكيم عليه أن يفكر تماماً فيما يقول، وفيمن يستمـع إليه، وأين ومتى يتكلم.

أي خيال أو واقع، حكمة أو جنون يقولون أن مواطنًا مصريًا مسلمًا يدعو بعدم الرحمة لمواطن آخر توفى بفيروس كورونا اللعين، والسبب لأنه "زملكاوي" بل رئيسًا للجنة المؤقتة لإدارة نادي الزمالك.

نعم المستشار أحمد البكري توفى أثر إصابته بفيروس كورونا، ولكن كانت المفاجأة بالنسبة لي تعليق من أحد الأشخاص على صورة البكري -رحمة الله عليه- بجملة "الله لا يرحمه".

وعندما رد عليه الشخص الذي نشر صورته بأنه لا يصح أن يدعو عليه بعدم الرحمة فرد عليه قائلًا هو وجميع الزمالكاوية.. فهل حقًا وصلنا لنهاية عصر الأخلاق؟ هل كرة القدم والتعصب الأعمى أوصلنا لنهاية المطاف بتمني عدم الرحمة لشخص توفى لا حول له ولا قوة؟ بل حتى أنه لم يصرح بتصريح واحد يعادي أو يستفز هذا الشخص والجمهور الذي ينتمي إليه.

تربينا على قانون لطبيعة الحياة التي نحياها في مصر، فمنذ صغرنا يعلموننا احترام كبيرنا والرحمة مع صغيرنا، والتمسك بتقاليد وتعاليم ديننا، ولكن أي دين وأي طبيعة أو غريزة تصل بشخص للدعاء بعدم الرحمة على شخص أخر لم يفعل له أي شيء حتى أو يضره.

إن ما وصل إليه التعصب الرياضي في مصر، يحتاج لوقفة حقيقية لا مجرد شعارات أو نقاشات في استديوهات، وقفة من جميع المنظومة وخاصة الإعلامية التي تحمل على عاتقها إيصال رسالة المحبة والسماحة والاختلاف في الرأي برقي، لا إطلاق الرصاص على كل منافس.

"الله لا يرحمه" رسالة تدق ناقوس الخطر لنا جميعًا، وعلينا الانتباه والسعي لتلافي خطرها في المستقبل القريب، فإلى وزير الشباب والرياضة أرجوك ادرس الأمر وكلف مسؤوليك بالوصول لأفكار وحلول في حضرة مسؤولي الأندية الشعبية واتحاد الكرة والأمن.. مصر في 2020 غير 2030، تمنى له عدم الرحمة اليوم فماذا سيفعل بعد 10 سنوات؟
Advertisements