Advertisements

د.حماد عبدالله يكتب: الصناديق الخاصة و" الفساد" !!

بوابة الفجر
Advertisements

لاشك بأن النظم السابقة قد وضعت فسادها فى عدة قوانين وتشريعات ، ولوائح وقرارات وزارية ، وصناديق خاصة يتم السحب منها على المكشوف ، دون الوقوع تحت أية ملاحظات رقابية ، حيث الجهاز الوحيد الذى كان له الحق فى مراجعة حسابات الحكومة ، دون التوغل فى شئون رئاسة الجمهورية ، أو المصروفات السرية ، كان أيضاً ليس له الحق أو السلطة طبقاً للقانون بمراقبة الصناديق الخاصة !!.
ولعل أشهر تلك الصناديق صندوق التنمية الثقافية ، والذ كان يتبع وزير الثقافة الأسبق ، وقد تولى إدارته دائماً أحد أقرباء الوزير ، أو أحد أتباعه ولعل فى إحدى المرات كان يديره زوج إبنة أخت الوزير ، السائق سابقاً فى سفارتنا فى "روما" ، هكذا من "سائق خاص" إلى مدير لإحدى مؤسسات وزارة الثقافة ، التى يجب فيمن يتولاها حصوله على الأقل على درجة البكارلوريوس أو الليسانس وليس الدكتوراه كالعادة ، ولكن "بدبلوم صنايع" إستطاع هذا " النسيب" الصهر أن يتولى هذه المناصب الدقيقة وأخرها ، أمين خازنة المال فى الوزارة وهو صندوق التنمية الثقافية ، ويمول هذا الصندوق من عائد إقتصادى هام للغاية ، وهو حصيلة بيع (التذاكر) للدخول إلى متاحفنا القومية ، وزيارة أثارنا فى جميع أرجاء البلاد ، وغيرها من موارد ، إختصت وزارة الثقافة صندوقها أو (مغارة على بابا) بهذه التدفقات وتحت تصرف شخص واحد فقط هو الوزير !! المتصرف فى هذه الأموال !!
وهذه الصناديق تعددت فى جميع الوزارات والهيئات وأيضاً المحافظات وهى المصيبة الأكبر حيث كل محافظ نال "وظيفته مكافأة نهاية خدمته " للنظام فى وظيفة سابقة ، يجلس على مقعد مدير إقليم لكى يحافظ للنظام على المقعد ، وعلى السلطة المركزية ، حيث جاء كذلك فى القانون بأن المحافظ هو عين السلطة المركزية فى محافظته !!
أى أن كل شيىء كان بالقانون ، ولعل فى مناقشات طويلة فى ظل النظام السابق وداخل أروقة الحزب الوطنى (المنحل) وفى لجانه المتعددة ومؤتمراته السنوية ، قد أثير هذا الموضوع من أكثر من عضو محترم وشريف ، وإختصينا نحن فى اللجنة الإقتصادية فى الحزب (المنحل) بالهجوم على وجود هذه الصناديق ، وقدمنا كشف تقريبى من مصادر رقابية محترمة ، بأن رصيد هذه الصناديق تتعدى المائة مليار جنيه!! ، ويجب أن تخضع هذه الصناديق إن لم يتم إلغاؤها ، وإضافة أرصدتها إلى الموازنة العامة للدولة ، يجب أن تخضع للأجهزة الرقابية وأهمهم الجهاز المركزى للمحاسبات! .
ولكن رغم كل الهجوم ، ورغم كل ما قدمناه فى هذه اللجنة ، وعلى جميع المستويات السياسية والتنفيذية ، حتى أمام المرحوم الرئيس الأسبق شخصياً فى أحد إجتماعاته السنوية بهذه اللجنة ، تم فتح هذا الموضوع ، وكان الإنطباع فور إثارة "فساد الصناديق الخاصة" هو الموافقة على إلغاؤها وضمها إلى موازنة الدولة ، وكذلك إجراء تحقيقات رقابية عن مصاريف هذه الصناديق ، ولكن فى الحقيقة كانت كلها (ضحك على الذقون) فلم ننجح فى وقف النزيف من أموال الشعب المتمثلة فى أرصدة هذه الصناديق ولا حتى محاسبة المسئولين عنها .
واليوم وبعد ثورة يونيو 2013 ، نقرأ عن صناديق خاصة تصرف مئات الألوف من الجنيهات شهرياً كمكافأة رؤساء هيئات ورؤساء جامعات وأهمهم جامعة القاهرة كما جاء على لسان الأستاذة الدكتورة "لطيفة النادى" فى جريدة الأهرام التى صرحت فيها بأن مكافأة "رئيس جامعة القاهرة" وصلت إلى سبعون ألف جنيه شهرياً ، شيىء من العبث حينما يكون مرتب أستاذ الجامعة لايتعدى الست الاف جنيها شهرياً بالإضافات والحوافز والذى منه ، حينما يقبض زميل لتولى سلطة مؤقتة هذا الفارق الرهيب فى المرتب والمكافأت إن صح ذلك فى الجامعات فمن الطبيعى جداً أن تنهار منظومة التعليم العالى فى مصر.
إن الصناديق الخاصة مدعاة للفساد فى البلاد وهى ما زالت قائمة فى ظل قيادة سياسية تسعى بكل جهدها للقضاء على الفساد ,
وإعادة الوطن إلى ما يستحقه من مقام وسط أقرانه من دول العالم المتقدم .
Advertisements