Advertisements

فضيحة «كوم أوشيم».. حاكموا المسئولين عن إهدار المال العام وإنفاقه على المنطقة الصناعية بالفيوم

بوابة الفجر
Advertisements
تضم 5 مصانع كبرى فقط.. و165 مصنعاً صغيراً.. «الخرافى» وشركات صينية وسنغافورية تؤجل استثمارات بالمليارات

أصبح من المعتاد أن يدخل المستثمر محافظة الفيوم لدراسة وتنفيذ مشروع استثمارى صناعى أو زراعى ثم يخرج منها بلا عودة، وتتجمد فكرته لآجل غير مسمى، لتصبح أكثر المحافظات التى يشقى أبناؤها لإيجاد فرصة عمل خارجها لأنها تفتقر للمدن الصناعية والمشاريع العملاقة.

قبل عدة أعوام جاء رجل الأعمال الكويتى الشهير ناصر الخرافى زائراً لأوبرج الفيوم وخلال أيام استجمامه قرر إقامة مشروع عملاق لاستخراج الأملاح من بحيرة قارون، وإقامة أكبر مصنع أملاح متخصص فى الشرق الأوسط لاستخراج الأملاح، لكن مع دراسة الجدوى وإمكانية التنفيذ على أرض مدينة كوم أوشيم الصناعية توقفت الفكرة فجأة لافتقار المدينة الصناعية بصحراء الفيوم المطلة على نهاية البحيرة المالحة للخدمات والبنية التحتية، وتم تجميد المشروع الذى كان يعتبر نقلة صناعية كبيرة للمحافظة.

وتكرر الأمر كثيراً على يد رجال أعمال آخرين، بل ودول كبرى قررت الاستثمار فى الفيوم، كان آخرها العام قبل الماضى عندما استقبل المحافظ السابق الدكتور جمال سامى، استشارين من سنغافورة لدراسة إقامة مشروعين صناعيين، وبعد أن زار الفريق الاستشارى مدينة كوم أوشيم الصناعية بالتحديد أبدى انبهاره بالمدينة لكن الحلم تبخر بسبب نقص الخدمات، ومطالب الفريق الاستشارى بضرورة مد الخدمات لبدء تنفيذ المشروعين.

قبل 24 عاماً تقريباً صدر قرار بإقامة منطقة كوم أوشيم الصناعية على مساحة 1102 فدان، خارج نطاق مدينة الفيوم، بالصحراء على بعد 30 كيلو متراً من عاصمة المحافظة، وبالفعل تم تقسيم المدينة الصناعية لمرحلتين بسبب عدم الإقبال كونها صحراء جرداء ليس فيها شبكات مرافق أو كهرباء، ومع الوقت تم مد خطوط كهرباء ومياه، وتشكيل مجلس إدارة للمنطقة الصناعية برئاسة محافظ الفيوم، وتم طرح قطع أراض على المستثمرين، ولكن ظل الإقبال ضعيفاً لعدم انتهاء خطوط وشبكات المرافق، وبعد أقرب مناطق المدينة عن قلب مدينة الفيوم، لكن بعض المصانع نجحت فى إنشاء مساكن للعمال المغتربين، وتم توفير أتوبيسات وسيارات لنقلهم يومياً لحساب كل مصنع، كما حدث بمصنع سيراميك الفراعنة، ومصانع للأغذية والزيوت.

ويؤكد ياسر على، مدير شئون قانونية بأحد مصانع الأدوات الصحية، أن المنطقة الصناعية تعمل بأقل من نصف طاقتها رغم مساحتها الواسعة، لكن عدم مد خطوط كهرباء وصرف ومياه تسبب فى توقف بعض المصانع وإغراق مساحات لافتة بمياه الصرف الصحى، ولهذا عندما تدرس أى مجموعة استثمارية المنطقة تجد نفسها أمام عوائق كبيرة، موضحاً أن شبكة الكهرباء المتاحة لا تحتمل وجود مصانع جديدة، ولإنشاء ومد خطوط أخرى على حساب المجموعة يكلف مبالغ كبيرة توازى قيمة المشروع فى بعض الأحيان، وأشار إلى أن المحافظة وإدارة المنطقة الصناعية تقف عاجزة أمام تلك الأزمات لتكلفتها العالية.

وأوضح أن هناك مصانع نقلت عملها إلى مدينة 6 أكتوبر وبنى سويف لتوفر الخدمات وقربها من الأراضى الصناعية، ولا يتكلف المستثمر سوى مصاريف الإنشاءات والمعدات والأيدى العاملة.

ويضيف المهندس أحمد صيام، مستثمر ورجل أعمال، أنه تقدم للمحافظة وإدارة المنطقة الصناعية بطلب لإنشاء مصنع سيراميك بخطوط إنتاج من الصين، لكنه فوجئ بوجود بنية تحتية وشبكة صرف متهالكة، والامتيازات الممنوحة للمستثمر غير مجدية، والتكاليف المالية كانت كبيرة لتوصيل الخدمات، ما اضطره إلى التقديم لنيل أرض بمنطقة شرق النيل ببنى سويف، لأنها تمنح الأرض مجاناً مع توفير المرافق، ويتحمل المستثمر تكلفة مد الخطوط وإقامة المشروع.

ويشير الدكتور سمير سيف اليزل، محافظ بنى سويف السابق، وأحد أبناء محافظة الفيوم، إلى أنه عندما تولى منصبه كمحافظ لبنى سويف قرر تسهيل الاستثمار، موضحاً أن كل رجل أعمال يرغب فى إنشاء مصنع تتوقف فكرته على دراسة المنطقة، ثم يتم تخصيص قطعة الأرض مجاناً، ثم عليه بدء الإنشاءات، وهو ما أدى لوجود كيانات صناعية تمكنت من التصدير لألمانيا وإيطاليا وفرنسا ودول آسيا، مثل مصانع تجفيف البصل، ومصانع الزيوت، والرخام، والبلاستيك، وغيرها، وأشار إلى أن الأمر مختلف فى المنطقة الصناعية بمحافظة الفيوم، بسبب الأعباء الكبيرة التى تقع على عاتقها، مؤكداً أنه تحتاج إلى النظر إليها وربطها بشبكات جديدة لجذب الاستثمار.

وأكد مسئول بالمجلس الاستشارى لمحافظ الفيوم -رفض ذكر اسمه- أن المنطقة الصناعية بكوم أوشيم تسبب أزمة لكل محافظ ومسئول، لأن اختيار مكانها كان خطأ ويعد موقعها غير جيد للاستثمار، مشيراً إلى أنها تبعد مسافة كبيرة عن مناطق الخدمات، وتحتاج إلى استثمارات كبيرة لتجهيز بنيتها التحتيه، لافتاً إلى أن هناك مصانع توقف إنشاؤها بسبب نقص الخدمات والبنية التحتية، وضخامة التكلفة.

وأضاف أن هناك ما يقرب من 165 مصنعاً أغلبها مصانع باستثمارات محدودة، منها 15 مصنع ملابس، و49 مصنع عطور وورق وبلاستيك، و43 مصنع أغذية وزجاج وأخشاب، وهناك مصانع متوقفة يقترب عددها من 45 مصنعاً، وقرابة 67 قطعة فضاء كانت فى طريقها للإنشاء ولم يحدث.

من جانبه يتجه الدكتور أحمد الأنصارى، محافظ الفيوم، لتقديم مقترح لرئاسة الوزراء بنقل وإنشاء منطقة صناعية بالفيوم الجديدة، وتقع على الجانب الآخر من منطقة كوم أوشيم، وعلى بعد 7 كيلو مترات تقريباً من المناطق الحيوية بالفيوم الجديدة، وقريبة من الطريق الدائرى، وطريق أسيوط الغربى، ما يسهل عمليات النقل والشحن وتوفير الخدمات وشبكات البنية التحتية. ولا يوجد بمنطقة كوم أوشيم الصناعية سوى 4 استثمارات كبيرة، هى مصنع للكيماويات، وآخر للأملاح، وسيراميك الفراعنة، ومصنع زيت سيلا، وتكفيهم البنية التحتية المتوفرة بجانب المصانع الأخرى الصغيرة، ومن المقرر أن يتم دراسة المنطقة المقترحة الجديدة خلال الشهور القادمة لفتح المجال الصناعى أمام محافظة الفيوم بعد تجمده لأكثر من 20 عاماً، ما تسبب فى توجه شباب الخريجين للعمل خارجها، بالقاهرة والجيزة وأكتوبر والإسكندرية.

Advertisements