محمد مسعود
كتب
محمد مسعود
Advertisements

محمد مسعود يكتب: أساطير الدراما 28.. « التوأم» عندما اعتذر المخرج والمنتج والمرشحات للبطولة عن المسلسل

Advertisements

- المنتج رياض العريان رشّح المخرج الكبير يحى العلمى لإخراجه

- نجلاء فتحى اعتذرت عن لعب البطولة لعدم رغبتها فى تقديم أعمال تليفزيونية.. وإلهام شاهين طلبت مبلغا كبيرا فطلب المنتج المنفذ استبدالها لأن الميزانية لا تسمح

- إيمان الطوخى وقعت عقود المسلسل بعد اتصال يحيى العلمى.. واعتذاره عن العمل يطيح بأحلامها فى لعب بطولته

- مجدى أبوعميرة رشح ليلى علوى للعب بطولته فانسحب المنتج لارتفاع الميزانية.. ومحمد فوزى يتولى مسئولية تنفيذ إنتاجه ويعرض على ليلى 3 أضعاف أجرها حتى تتنازل عن "زيزينيا" وتلعب بطولته

- صفية العمرى اعتذرت عن دور "إنشراح" لتأجيل موعد التصوير وفادية عبدالغنى تحل محلها

- عيد ميلاد حسن حسنى يجمع مجدى أبوعميرة وماجد المصرى فيرشحه لدور "أنيس"

- صفوت الشريف للمخرج: "هنعرض فى رمضان" وأبوعميرة:" مش هنلحق أمامى 300 مشهد لم يتم تصويرهم" ووزير الإعلام يرفض التأجيل والتصوير يستمر لثالث أيام العيد

- ليلى علوى تضرب البمب والصواريخ احتفالا بالعيد فى استوديوهات مدينة الإنتاج الإعلامى.. ومجدى أبوعميرة يحصل على مفاتيح الاستوديو بعد إغلاقه ويرفض أن يعطيها لأحد

منذ عام 1984، ولم تدخل النجمة الكبيرة نجلاء فتحى استوديوهات ماسبيرو لتصوير أى عمل تليفزيونى، بعد أن لعبت بطولة مسلسلها الشهير "ألف ليلة وليلة" للكاتب الكبير أحمد بهجت والمخرج عبدالعزيز السكرى، أمام الفنان الكبير حسين فهمى، وتشارك فى بطولته التليفزيون المصرى، وتليفزيون سلطنة عمان.
ولعل هذا الغياب الكبير، كان سببا ملهما للمخرج الكبير الراحل يحيى العلمى، للاستعانة بجهودها للعب بطولة مسلسل "التوأم" الذى كتبه يسرى الجندى وأنتجه قطاع الإنتاج ونفذ إنتاجه المنتج رياض العريان الذى تم استبداله فيما بعد بالمنتج الكبير محمد فوزى.

(1) ولم لا؟
ولم لا؟.. سؤال طرحه المخرج الكبير يحيى العلمى، عندما فكر فى نجلاء فتحى، وقتها كانت الفنانة الكبيرة حققت نجاحا طاغيا مع المخرج علاء كريم عندما قدمت دورها العظيم فى فيلم "الجراج" من خلال شخصية "نعيمة"1995، وكانت فكرة الاستعانة بها فى عمل تليفزيونى كفيلة بأن تقلب سوق الفيديو رأسا على عقب، لكن كان ما يخشى منه المنتج رياض العريان أن توافق نجلاء فتحى على لعب بطولة المسلسل، بشرط وضع أجر كبير يرهقه إنتاجيا، لأن قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى حدد مبلغ 70 ألف جنيه نظير إنتاج الحلقة الواحدة من العمل، لكن المخرج يحيى العلمى أصر على ترشيحها، وراهن على موافقتها على العمل معه، ولم لا وهو الذى حقق انتصارات درامية لم يحققها غيره، فى أواخر الثمانينيات، حتى منتصف التسعينيات، وهى الفترة التى قدم فيها الأجزاء الثلاثة من درة تاج الدراما المصرية "رأفت الهجان"، ومن بعده مسلسلات "دموع صاحبة الجلالة، لا، الزينى بركات، ونصف ربيع الآخر".
وبالفعل راهن يحيى العلمى على موافقة نجلاء فتحى، وأرسل نسخة من السيناريو للفنانة الكبيرة، لكنها ورغم إعجابها بالفكر الذى طرحه الكاتب الكبير يسرى الجندى، رفضت لعب بطولته، لسبب بسيط أنها لا تحب تمثيل الأعمال التليفزيونية، حاول العلمى إقناعها، لكنها رفضت الأمر شكلا وموضوعا.
خسر المخرج رهانه على النجمة الكبيرة التى غلبها خوفها من الأعمال التليفزيونية، وبقائها على الشاشة طوال عدد حلقات المسلسل، والحقيقة فإن رفض نجلاء فتحى لم يكن مفاجئا للمخرج الكبير، فكثيرات يستطعن تقديم دورى "تهانى وعزيزة"، بشكل جيد، ومن هنا بدأت رحلة البحث من جديد عن نجمة تستطيع لعب بطولة العمل، وتحمل مسئوليته.

(2) اللعب على المضمون
فى عام 1996 قدم المخرج الكبير يحيى العلمى، مسلسله الرائع "نصف ربيع الآخر" للكاتب الكبير محمد جلال عبدالقوى صاحب الروائع الدرامية، ولعب بطولته الفنان يحيى الفخرانى، والفنانة إلهام شاهين، وحقق المسلسل نجاحا مذهلا، الأمر الذى جعل يحيى العلمى يفكر فى إسناد بطولته للنجمة الكبيرة الفنانة إلهام شاهين.
وبعد أن تسلمت إلهام نسخة من سيناريو المسلسل، وافقت على لعب بطولته، وبقى أن يتفاوض معها المنتج رياض العريان على الأجر، وقتها طلبت إلهام شاهين مبلغا كبيرا، جعل المنتج رياض العريان يطلب من المخرج يحيى العلمى التفكير فى إسناد الدور لممثلة بديلة، حاول وقتها يحيى العلمى تقريب وجهات النظر، لكن محاولاته لم تجد للنجاح سبيلا.
وأمام إلحاح رياض العريان بالبحث عن ممثلة أخرى، وافق يحيى العلمى الذى تذكر على الفور نجمته المحبوبة إيمان الطوخى، ولم ينس نجاحها معه فى شخصية "استيربلونيسكى" فى مسلسل "رأفت الهجان"، وبالفعل تم ترشيح إيمان الطوخى، وطلب المنتج رياض العريان عدم الإعلان عن اسم البطلة، حتى يقوم بالحصول على توقيعها بعد التفاوض معها على الأجر.

(3) مفاجأة مذهلة
وافقت إيمان الطوخى على الأجر الذى عرضه عليها المنتج رياض العريان، وكانت موافقتها ناتجة عن ثلاثة أسباب، السبب الأول احترامها الكبير للمخرج يحيى العلمى الذى وافق على طلبها بلعب دور "استيربلونيسكي" فى مسلسل رأفت الهجان رغم ترشيحها لدور آخر بالمسلسل، والسبب الثانى، أنها ومن بعد أن قدمت دورها وحقق نجاحا طاغيا، لم تجد دورا يضاهيه وتحقق من خلاله نجاحا يقترب من نجاحه، فكان مسلسل "التوأم" طوق نجاتها من أمواج النجاح الكبير الذى حققه المسلسل المخابراتى.
أما السبب الثالث فهو الفكر الذى يحمله المسلسل والتنوع بين الشخصيتين، وهو ما قال لى عنه الكاتب الكبير يسرى الجندى أن المسلسل وإن كان يبدو مسلسلا اجتماعيا فى المقام الأول، لكن الأبعاد السياسية فيه لا يجوز إغفالها، خاصة التباين بين الشخصيتين " عزيزة وتهاني"، وكل منهما تحمل فكرا مغايرا يمثل مرحلة من عمر المجتمع المصرى، فعزيزة تمثل مجتمع الرئيس جمال عبدالناصر، بينما شخصية تهانى تمثل عصر الانفتاح الاقتصادى للرئيس محمد أنور السادات.
الآن، حصل رياض العريان على موافقة إيمان الطوخى، فى مسلسل يخرجه يحيى العلمى، وكان على المخرج والمؤلف والمنتج اختيار بقية الممثلين لبدء تصوير المسلسل، لكن يبدو أن حظ المنتج رياض العريان كان سيئا من البداية، فالمخرج الكبير يحيى العلمى أصبح بين يوم وليلة رئيسا لقطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو تكليف لا يمكنه الاعتذار عنه، فقرر الاعتذار عن إخراج المسلسل، ليفسد حسابات المنتج ويخلط أوراقه.. ويصبح حلم الفنانة الكبيرة إيمان الطوخى على المحك، بعد أن صار مصيرها يخضع لموافقة مخرج آخر.

(4) مجدى أبوعميرة
قيل وقتها إن المخرج الكبير يحيى العلمى هو الذى رشح المخرج الكبير مجدى أبوعميرة لخلافته، لكن المخرج الكبير نفى حدوث ذلك (المخرج الكبير الراحل يحيى العلمى، لم يرشحنى لخلافته فى إخراج المسلسل الذى اعتذر عنه فى اللحظات الأخيرة، لكننى تم التواصل معى من خلال الكاتب الكبير يسرى الجندى والمنتج رياض العريان، وبعد أن قرأت حلقات المسلسل التى أرسلاها لى، وافقت على إخراجه، وقتها سمعت عن ترشيحات سابقة للمخرج الراحل، لكننى ومنذ أن كنت أقرأ العمل والنجمة الكبيرة ليلى علوى تطل فى مخيلتى، كنت أرى أنها الأجدر بتقديم الشخصيتين، وعلى ذلك قررت أن تلعب ليلى بطولة المسلسل، وأمام قرارى الذى لقى ترحابا لدى المؤلف، وجد رياض العريان أن الميزانية لا تسمح بوجود ليلى علوى، وبدأ المفاوضات التى أدارها الكاتب يسرى الجندى، وبعد عقد أكثر من جلسة عمل، تواصل المؤلف خلالها مع المنتج الكبير محمد فوزى الذى رحب بتنفيذ إنتاج المسلسل بليلى علوى).
أسفرت المفاوضات التى أدارها الكاتب الكبير يسرى الجندى عن تنازل المنتج رياض العريان عن حقه فى تنفيذ إنتاج المسلسل نظرا لارتفاع ميزانيته، للمنتج محمد فوزى، وهو من المنتجين الذى يقرأ السيناريو بعناية ولا يبخل بأى شيء يتطلبه العمل الفنى، وتم بالفعل التواصل مع ليلى علوى للعب بطولة المسلسل.

(5) أزمة على الطريق
جميع الوقائع سالفة الذكر حدثت بين نهاية 1995، وبداية 1996، ووقتها كان المخرج الكبير جمال عبدالحميد على تواصل مع الفنانة الكبيرة ليلى علوى التى وافقت بالفعل على لعب دور "عايدة" فى الجزء الأول من مسلسل "زيزينيا.. الولى والخواجة" وقال لى المخرج جمال عبدالحميد (ليلى علوى كانت الترشيح الأول للدور.. ووافقت على لعب بطولة المسلسل.. ووقعت العقود فى مكتب رئيس قطاع الإنتاج، وحضرت بعض البروفات.. لكن أثناء التحضير باغتها المنتج محمد فوزى وأرسل لها حلقات مسلسل التوأم للكاتب يسرى الجندى.. وعرض عليها 3 أضعاف أجرها الذى حدده قطاع الإنتاج نظير بطولتها لزيزينيا.. ووقعت ليلى فى حيرة من أمرها إلى أن تقابلنا وشرحت لى الأمر وطالبتنى كصديق أولا بقبول اعتذارها الذى كان منطقيا تماما.. وطلبت منى الاعتذار للكاتب الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة وشرح موقفها وأسباب اعتذارها عن العمل أمامه).
إذن انتهت جميع الأزمات باعتذار ليلى علوى عن لعب بطولة "زيزينيا" مقابل موافقتها على بطولة مسلسل "التوأم"، وبقيت أزمة واحدة وهى أن الفنانة الكبيرة صفية العمرى التى رشحت لدور "إنشراح" كان عليها السفر إلى أمريكا، وكانت قد حددت موعد سفرها بعد الانتهاء من تصوير مشاهدها بالعمل، لكن نظرا لتأخير التصوير للظروف التى كتبناها سلفا، قررت الاعتذار عن العمل، فقرر المخرج مجدى أبوعميرة الاستعانة بالفنانة القديرة "فادية عبدالغني" التى نجحت معه فى تقديم دور عمرها فى مسلسل "المال والبنون" للكاتب الكبير محمد جلال عبدالقوى، عندما لعب دور "فوزية فراويلة".

(6) عيد ميلاد حسن حسنى
كان المخرج الكبير مجدى أبوعميرة مدعوا لحضور عيد ميلاد الفنان حسن حسنى فى منزله بالمريوطية، وفى المساء ذهب المخرج إلى الحفل، وهناك لمح ممثلا لم يقدم للدراما التليفزيونية أى أدوار من قبل، اقترب منه، وقال له "أنت أنيس؟" فرد عليه "أنيس مين؟".
كانت شخصية أنيس ضمن الشخصيات التى تلعب بطولة العمل، وكان ذلك الممثل هو الفنان ماجد المصرى، الذى استفسر من هو أنيس وعلم من المخرج الكبير مجدى أبوعميرة أنه رشحه الآن فقط للعب الشخصية، وبعد نهاية عيد الميلاد، عاد ماجد المصرى إلى منزله، وفى صباح اليوم التالى، توجه لمكتب المنتج الكبير محمد فوزى، ووقع عقد المشاركة فى بطولة المسلسل أمام النجمة الكبيرة ليلى علوى التى كان قد شاركها من قبل بطولة فيلم "سارق الفرح"، وراهن مجدى أبوعميرة على نجاح تركيبة الجميع بينهما مرة أخرى، ونجحت التجربة.

(7) أيام التصوير
كان هناك أكثر من تحدى واجه المخرج الكبير مجدى أبوعميرة أثناء تصوير المسلسل، خاصة عندما زار وزير الإعلام صفوت الشريف أسرة العمل، وكان معه المهندس عبدالرحمن حافظ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقال للمخرج مجدى أبوعميرة عليكم الاستعداد، لأن المسلسل سيتم عرضه فى شهر رمضان الكريم.
هنا وقع المخرج مجدى أبوعميرة فى موقف لا يحسد عليه، فالمسلسل يتبقى فيه 300 مشهد لم يتم تصويرها حتى الآن، فطلب من وزير الإعلام أن يتم عرض المسلسل بداية من النصف الثانى لشهر رمضان، ليكون نجح فى الانتهاء من تصويره، لكن صفوت الشريف رفض، وأخبر مجدى أبوعميرة أن المسلسل سيعرض من بداية الشهر، وهو ما وضعه فى مأزق.
قال لى مجدى أبوعميرة (هل تعلم أن التصوير استمر لثالث أيام العيد، كنا تقريبا فى معسكر مغلق للانتهاء من تصوير المسلسل، وفى أيام العيد كانت النجمة الكبيرة ليلى علوى تأتى من منزلها ومعها كيس بمب وتحتفل معنا بالعيد بفرقعة البمب قبل وبعد نهاية التصوير، كانت الأمور صعبة للغاية نظرا لضيق الوقت، خاصة تلك المشاهد التى تجمع الشقيقتين عزيزة وتهانى، وكانت مشاهد صعبة تم استخدام الجرافيك فيها للمرة الأولى بالتليفزيون، فالمخرج الكبير الراحل فهمى عبدالحميد عندما صور شريهان بثلاثة شخصيات فى ألف ليلة وليلة كان التصوير يتم من خلال كروما، أما فى مسلسل التوأم فعملنا بتقنية الجرافيك، ووقتها كنت أصور مشهد شخصية منهما حتى ينتهى المشهد، وفى اليوم التالى أصور نفس المشهد بالشخصية الأخرى، وكنت أغلق باب البلاتوه وأضع المفاتيح فى جيبى، حتى لا يتعرض الراكور لأى تغيير).
مجدى أبوعميرة قرر تصوير مشاهد الجماعات الإرهابية العائدة من أفغانستان فى مخيمات بمنطقة الكيمولاند، كما صور فى الإسكندرية مشاهد داخل بيوت وحارات حقيقية فى بحرى.

Advertisements