Advertisements

دكتور خالد صلاح يكتب: نائب وليس نايب

بوابة الفجر
Advertisements
لفت انتباهي في أحد المناسبات الاجتماعية: حوار البعض عن معنى ومهام النائب في مجتمعنا.
فالنائب المقصود به وما يدور عليه الحوار ليس النايب الذي هو تسهيل لكلمة الناب وهو السّن التي خلف الرّباعية في فم كل منّا كما ورد في كتاب التهذيب والمصباح.
وليس النائب كما ورد في الحوار هو النائب العسكري الذي يحمل رتبة عسكرية في صف الضابط كما هو متعارف عليه داخل المؤسسات العسكرية.
وليس النائب هنا هو الممثل العام للنيابة العامة.
وليس النائب هنا أيضًا المقصود به نائب الفاعل في النحو والصرف والذي يأتي اسم صريح أو مؤول تقدّمه فعل مبني للمجهول وناب عن الفاعل بعد حذفه.
وإنما النائب هنا والمقصود به كما دار في الحوار هو النائب في مجلس النواب أو الشيوخ ممثل لجماعة من الشعب ينتخبه الشعب لينوب عنه وليدافع عن حقوقه ويصونها كما يعمل على سنّ القوانين في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.
ومن هنا انتابني قشعريرة ليس خوفًا من سيادة النائب في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، نعم دور ومكانة النائب ذات حيثية ومكانة مرموقة في المجتمع ابتداء من الكارنية الحامل لبيانات سيادة النائب إلى فتح جميع أبواب المؤسسات أمام سيادته.
ولذلك سيادة النائب ليس كارنية يتم تقديمه في الكمائن أو التشريف به في المناسبات الاجتماعية.
وانما سيادة النائب هو حلم يحلم به من انتخبه في تحقيق آمال الشعب العريضة وتوفير قدر من الحقوق الدستورية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية لكل فرد انتخب سيادته، وبالطبع لا يتحقق هذا بسهولة، وإنما يعتمد على مدى أحساس النائب بكل ما يطمح به كل فرد في المجتمه من خلال آلية انشغال النائب بالقضايا الرئيسة للشعب وبذل الجهد للدفاع عنها في كافة المجالات المحلية والدولية ومتابعة العمل الحكومي ومساءلة أعضاء الحكومة بشأنه وفق الأدوات الرقابية المتعددة دستوريًا سواء كانت هذه الأدوات مساءلة شفوية أو مساءلة كتابية أو حضور أشغال اللجان الدائمة والدعوة إليها وتفعيل المهام الاستطلاعية المؤقتة وتفعيل مقتضيات مواد القانون المنوطة بالنظام الداخلي لمجلسي النواب والشيوخ والاجتماع المباشر مع الوزراء والمسئولين العموميين وليس لانهاء موافقات شخصية ولا جماعية تحت اسم تأشيرة وزير!!!!!
ويتحقق أيضًا ما يحلم به كل فرد في البمجتمع من خلال تحقق مهام النائب على أرض الواقع لكي يحقق آمال الشعب الذي انتخبه يقتضي مساهمة النائب في تفعيل دور المؤسسات البرلمانية التي هو عضو فيها وفي تنشيط النقاش السياسي بدائرته كما في عموم الوطن عبر المشاركة في الندوات الفكرية والبرامج التلفزيونية والاذاعية والكتابية الصحفية والتي تكرّس في الواقع المسؤلية السياسية للنائب البرلماني.
وإذا قام سيادة النائب بهذه المهام فيكون قد قام بدوره وحفظ الأمانة التي تحمّلها على عاتقه وأمانة من استخلفته من الجموع التي انتخبته ليكون نائبًا عنها.
وبالتالي لا يكون نائب فاعل كما في النحو والصرف، ولا يكون نائب كما في التدرج العسكري ولا يكون نائب كما في النيابة العامة ولا يكون ناب ينيب ولا نائب المناسبات الاجتماعية من عزاء وأفراح زواج و....................
Advertisements