Advertisements

الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني يكتب: صرخة متألم

الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني
الراهب بولس رزق الفرنسيسكاني
Advertisements
يعيش معنا ومن حولنا مجموعة من البشر منهم من يتألم في صمت، أقصد هؤلاء الأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة وأيضًا في المستشفيات والطرقات والشوارع والأزقة، أنهم يعانون بطرق مختلفة ومن بين هؤلاء يوجد من فقدوا البصر والسمع والحركة، ولم يستطيعوا أن يعّبروا عن الآمهم بطريقة مسموعة بل  لديهم صرخات نابعة من قلب متألم ولم يشعر بهم أحد، وهناك ايضًا نوع آخرالألم ناتجًا عن فيروس العصر (كورونا ) هو ألم الوحدة، كل هؤلاء هم شهداء الألموقد لا يشعر بهم أحد. 

وعندما نتقابل معهم تخرج من قلوبهم صرخات تحمل في داخلها آلم مرير، لا أحد يشعر بها إلا الله وحده، وقد يعاتبون الله: لماذا أنت بعيد عنا؟ أنت إله غريب في تصرفاتك ؟ هل أنت تحب الألم وتتلذذ به ؟. وعندما نفكر في أحبائنا الذين يرحلوا من الحياة،  أغلبهم كانوا بصحة جيدة والكثير منهم شباب،أسرهم في أشد الحاجة إليهم. ومن الجانب الآخر نجد المتألمين يبحثون عن الراحة، حتى لو كان هذا الجانب في موتهم ولم يجدوه.  

تعيش البشرية المجروحة من الألم خاصة في فترة  أنتشار فيروس كورونا وتعاني من جروح كثيرة. 

ويبقي التساؤل:
من أنت أيها الإله ؟ إله حب أم إلهآلم؟ إله تعزية ام إله تجلب لنا الحزن وتأخذ من هم  أقرب إلينا. أعرفك يا إلهي أنت اله حب ، وجمال رؤوف، ومتحنن، أعرف عنك كل الصفات الجميلة، ولماذا تسمح بالألم؟ أعرفك يا إلهي بإنكتهتم بنا في كل ظروف حياتنا وصعوبتنا، تعال وانقذنا من الألم، لأن صعوبات الحياة تجرفنا بعيدًا عنك يا إلهي. 

الألم هو سر نجاح ! نعم وللذين هم منطرحون على  الفراش أين هو النجاح؟. أين هو سر الفرح في الألم؟. 

أخي في الإنسانية: الله يشعر بك بكل آلمك وبكل دقات قلبك التي تحمل صرخات ساكنة في داخلك، ودموعك التي تنجرف من عيونك بصمت.
أخي في الإنسانية:  لدينا مفاهيم مغلوطة عن الله فهو لا يحب الألم ولا يريده ولا ويعاقب به الإنسان. 

يحذرنا الأب فاريللونوهو لاهوتي كاثوليكي معاصر من الخلط بين معرفة الله ومعلومات عن الله. هناك فرق بينهم. إذن لدينا أفكار مشوهة عن الله. الإله الحقيقي هو إله حب ويهتم بالإنسان.

أخي في الإنسانية: من خلالك أقدم الشكر لله الذي أعطانا الصحة، وأرفع الصلاة من أجلك إن الله يعطيك الشفاء والصبر والقوة لإحتمال الألم. 
أخي في الإنسانية: أنت أيقونة حية و رمز للإنسانية  المجروحة في هذه الحياة. 

أخي في الإنسانية: اعرف أنك قريب جدًا من الله وتخاطبه في صمت رهيب مع نزيف الدموع. وأصلي إلى الله أن يمسح دموعك بالشفاء. 

أخي في الإنسانية اعرف أن  في وقت آلمك قد تحتاج إلى صديق. تقول لنا سيمون فايل الفيلسوفة الفرنسية في القرن العشرين "الله هو الصديق بكامل معني الكلمة" الله الذي يهتم بنا بكل ما نحتاجه. واختم بكلمات القديسة تريزا الأفيلية: "الله وحده يكفي" على كل انسان أن يلجا إلى الله بقلب ممتلئ  بالإيمان. ونصلي لله أن يشفي كل متألم، جسديًاو روحيًا ونفسيًا... آمين.  
Advertisements