Advertisements

د. مصطفى السعداوي يكتب: ملايين الطراطيف!

د. مصطفى السعداوي
د. مصطفى السعداوي
Advertisements
فكرة عبقرية لأديب عالمي ساهمت في صناعة نهضة اوربا الحديثة. في وقت كانت هذه الأفكار خروجا علي المألوف بما يشكل خطراً محدق علي أصحابها. ولكن يبقي التاريخ شاهدا علي أثر هذه الأفكار .

سادتي: لم يكد عام 1664 ينتهي حتي فاجئ الأديب المسرحي الفرنسي العظيم موليير Molière العالم بروايته الشهيرة Tartuffe the Impostor, or the Hypocrite أو "طرطوف المنافق"، وهي عمل أدبي غاية في العمق وتتجلي أهميته في انه يعالج مشكلة النفاق والتستر بستار الدين، نعم ما أقول لكم.. ( ستار الدين) فمحور روايته يدور حول أولئك الذين يتظاهرون بالتقوى والفضيلة.

لم يكن ذلك فقط من الأديب الا انه وفي نفس المسرحية يعترف موليير بسمو الأتقياء المخلصون، وبسموهم ويرعى حق طهرهم، ولكنه لا يريد منهم أن يفاخروا بتقواهم، ( نعم ما أقول لكم .. لايريد منهم أن يتفاخروا بتقواهم).. وازيدكم من البيت شعرا.. ولا أن يخرجوا على حدود العقل بغيرتهم على مصلحة الدين، ولا أن يتشددوا أو يتعصبوا. سادتي: أحداث المسرحية يذهب "كليانت" و "فلير" إلى الكنيسة ليؤديا ما عليهما من فريضة التعبد، فهما لا يقومان بذلك لكي يراهما الناس، وإلا كان تعبدهما رياء.

وخلاصة فكر العظيم موليير في هذه المسرحية التي أخذها العالم كله عنه ومثلوها على مسارحهم أو حولوها لأفلام سينمائية، هي أن موليير لا يريد لرجال الدين أن يتجسسوا على أحوال الناس وأن يتدخلوا في ما لا يعنيهم!!

سادتي: نهضت أوروبا بافكار هؤلاء وغيرها..ما أحوجنا لمثل هذه الأعمال التي تصلح لعالمنا اليوم.. دون افلام الاتجار بالعنف سعيا وراء الايرادات.. ما أحوجنا لمثل هذه الأعمال في عالمنا والذي كثر فيه المتاجرون بتقواهم وفضيلتهم، ويزايدون بورعهم المصطنع على الآخرين، فكم من مجتمع ابتلي بملايين الطراطيف!
Advertisements