عادل حمودة
كتب
عادل حمودة
Advertisements

عادل حمودة يكتب: «شرشحة» عليا بين موسكو وواشنطن تعيد الحرب الباردة بينهما

Advertisements

تقرير سرى من 300 صفحة على مكتب بايدن يخطط لسقوط بوتين.. وأمريكا ستدعم المعارضة فى الانتخابات الرئاسية الروسية المقبلة

بموجب الأمر التنفيذى «1 ــ 13848 ــ أكو» كلفت المخابرات الوطنية (الأمريكية) بالكشف عن الجهات الأجنبية الرئيسية التى تدخلت أو أثرت فى الانتخابات الفيدرالية «الرئاسية والبرلمانية» التى أجريت فى العام الماضى 2020.

فى يوم 7 يناير 2021 رفعت السرية عن تقرير من 15 صفحة يرصد ما حدث رفع إلى الرئيس وكبار مسئولى الإدارة ولجان المخابرات فى الكونجرس.

المخابرات الوطنية التى ترأسها أفريل خاينس توصف بأنها «مجتمع المخابرات» لضمها 16 وكالة منفصلة ومستقلة لكنها تتعاون وتتكامل فى التقارير الخاصة بالسياسة الخارجية والأمن القومى وكان أول من جمعها معا هو الرئيس رونالد ريجان بالأمر التنفيذى 12333 الموقع فى 4 ديسمبر 1981.

لكن تقاريرها تحجب كثيرًا من المعلومات حتى تحمى مصادرها وأساليبها من المخاطر وتعرض نفسها لحروب خفية مع مخابرات أجنبية صديقة انتهكت حرمتها.

كان المطلوب تقييم نوايا وجهود الجهات- الحكومات الأجنبية- العلنية والسرية فى التأثير أو التدخل الخبيث المباشر أو غير المباشر فى انتخابات العام الماضى خاصة الانتخابات الرئاسية وتحديد الجهات الفاعلة الظاهرة والباطنة الرسمية أو العميلة.

امتدت مجالات التأثير إلى مساندة مرشحين وتشويه سمعة مرشحين غيرهم والعبث بالأحزاب السياسية والتلاعب بسجلات الناخبين والإدلاء بأصواتهم وفرزها والإبلاغ عن نتائجها.

انتهى التقرير الذى أبيح نشره مؤخرا إلى عدة أحكام بدت من الصياغة أنها حاسمة :

« الحكم الرئيسى الأول : ليس لدينا ما يشير إلى وجود جهات أجنبية حاولت تغيير جانب من الجوانب التقنية فى العمليات الانتخابية بما فى ذلك تسجيل الناخبين أو الإدلاء بأصواتهم أو جدولة الأصوات أو الإبلاغ عن النتائج.

نحن نقدر أنه سيكون من الصعب على جهة أجنبية التلاعب بالعمليات الانتخابية على نطاق واسع دون الكشف عنها من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية عن الجهات الفاعلة من خلال مراقبة الأمن الإلكترونى الحامى لأنظمة التصويت فى جميع أنحاء البلاد أو لعملية تدقيق ما بعد الانتخابات.

لكن ذلك لم يمنع القيام بمحاولات ما قبل الانتخابات الرئاسية بيوم واحد لاختراق شبكات الولايات والشبكة الحكومية ولكنها فشلت.

ولم يمنع ذلك من قيام جهات أجنبية فى روسيا وإيران بنشر ادعاءات كاذبة أو مبالغ فيها حول انهيارات مزعومة فى أنظمة التصويت لتقويض أو لتدمير ثقة الشعب الأمريكى فى عمليات الانتخابات ونتائجها.

الحكم الرئيسى الثانى: نحن نقدر أن الرئيس الروسى بوتين أذن لمجموعة منظمات حكومية لتنفيذ عمليات التأثير التى تستهدف سمعة ترشيح الرئيس بايدن والحزب الديمقراطى ودعم الرئيس السابق ترامب لضرب الثقة فى الانتخابات الديمقراطية وتفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية فى الولايات المتحدة.

على عكس انتخابات عام 2016 لم نشهد جهودا إلكترونية روسية مستمرة للوصول إلى البنية التحتية للانتخابات ولدينا ثقة عالية فى تقييمنا بل نحن نثق فى أن الرئيس ترامب تعامل مع الملف الأوكرانى بفساد مجاملة للرئيس بوتين.

عملت الدولة الروسية والجهات والوكالات التى تخدم الكرملين والوكلاء المرتبطين بمخابراتها على الدفع بروايات تؤثر على سمعة الرئيس بايدن وأفراد عائلته لا أساس لها ودفعت بتلك الروايات المضللة إلى المؤسسات الإعلامية الأمريكية وكبار المسئولين والشخصيات البارزة بما فيها المقربين من الرئيس ترامب.

أبرز تلك الروايات علاقة ابن بايدن بأوكرانيا روجت لها شركات أوكرانية قريبة من الكرملين واتصل ضباط من المخابرات الروسية بموظفين فى حملة ترامب لتحريضهم على فتح تحقيق عن تلك القضية للإضرار بالمرشح الديمقراطى بايدن.

الحكم الرئيسى الثالث : نحن نقدر أن إيران نفذت حملة تأثير خفية متعددة الجوانب تهدف إلى تقويض آفاق إعادة انتخاب الرئيس ترامب وإن لم تروج مباشرة لخصومه إلى جانب تقويض ثقة الشعب فى العملية الانتخابية والمؤسسات الوطنية وتكريس الانقسامات المؤدية إلى توترات مجتمعية حادة ومستمرة ولدينا ثقة فى هذا التقييم.

نحن نقدر أن المرشد الأعلى على خامئنى أذن بالحملة وأن الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإيرانية نفتها باستخدام الوسائل العلنية والسرية والعمليات السيبرانية الهجمات عبر الإنترنت من خلال ألف موقع غير مباشر استهدفت شباب الحزب الديمقراطى.

الحكم الرئيسى الرابع: نحن نقدر أن الصين لم تبذل جهودًا للتدخل وقد نظرت فى جهود التأثير التى تهدف تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية ولكنها لم تنشرها ولدينا ثقة عالية فى ذلك.

سعت الصين إلى الاستقرار فى علاقتها مع الولايات المتحدة ولم تنظر إلى نتائج الانتخابات على أنها مفيدة بما يكفى لها لتخاطر بالتدخل فيها وقامت بتقييم أدوات التأثير التقليدية التى تستهدف فى المقام الأول التدابير الاقتصادية لتشكيل سياستها مع الولايات المتحدة بغض النظر عن الفائز.

مع ذلك اتخذت الصين بعض الخطوات لمحاولة تقويض إعادة انتخاب الرئيس السابق ترامب.

الحكم الرئيسى الخامس : نحن نقدر أن مجموعة الأطراف الأجنبية الإضافية ــ بما فيها حزب الله فى لبنان وكوبا وفنزويلا قد اتخذت بعض الخطوات للتأثير على الانتخابات بشكل عام ولكنها كانت أصغر فى نطاقها من جهود التأثير فى الجهات الفاعلة الأخرى.

عطل بعض مجرمى الإنترنت بعض الاستعدادات للانتخابات ولكنها حسب حكمنا أنشطة كانت من أجل المال.

بدا واضحا أن بايدن طلب هذا التقرير تبرئة لذمته وذمة عائلته وانتقاما من ترامب ولكن غياب المعلومات التفصيلية عن التقرير والاكتفاء بالتقديرات التحليلية أضعفه وجعل ما يحمل من اتهامات بلا أدلة مما نقل العلاقات الأمريكية الروسية من التعامل بحساسية إلى التعامل بخشونة.

لكن كلمة واحدة نطق بها بايدن علنا كانت أسوأ من ألف تقرير أعادت العلاقة بين موسكو وواشنطن إلى مرحلة الحرب الباردة التى تعبر عن نفسها بعمليات التجسس والدعاية السوداء واستقطاب الدول الفقيرة وتنشيط الحروب المحدودة والتبارى فى تطوير الأسلحة والمعدات العسكرية والتصريحات العدائية وتجنيد ضباط المخابرات وتدبير الفضائح لكبار المسئولين وتخريب الشركات والبورصات والهجمات الإلكترونية.

كان بايدن يتحدث إلى المذيع الشهير جورج ستيفانو بولوس فى قناة «أيه بى نيوز» قائلا:

ــ عندما جرت محادثة تليفونية بيننا قلت لبوتين أنت تعرفنى وأنا أعرفك.

ــ إذن أنت تعرف فلاديمير بوتين هل تعتقد أنه قاتل؟.

ــ نعم أعتقد ذلك وسيدفع ثمن تدخله فى الانتخابات الأمريكية.

ــ ما الثمن الذى سيدفعه؟.

ــ ستراه قريبا سيدفع ثمنا سأتحدث عنه طويلا.

كانت السابقة الأولى من نوعها التى يصف بها رئيس دولة رئيس دولة أخرى بأنه قاتل والرئيسان الواصف والموصوف يحكمان الدولتين الأكثر تأثيرا فى العالم.

هل كان بايدن يشير إلى حادثة تسمم المعارض الروسى ألكسى نافالنى فى أغسطس الماضى ونسبتها واشنطن لموسكو بعد نجاته من الموت وعودته من برلين بعد خمسة شهور من النقاهة ليقبض عليه ويودع فى السجن؟.

ليس هناك دليل على ذلك.

وفى كلمات من المستوى نفسه رد بوتين فى حوار تليفزيونى أيضا: القاتل من يصف الآخرين بذلك.

وأضاف : دائما نرى مواصفاتنا فى شخص آخر ونعتقد أنه مثلنا.

وتحدى بوتين أن يظهر بايدن معه فى حوار مباشر ليحكم العالم على سلامتهما النفسية والصحية ورغم أنه لم يهدد بقطع العلاقات فإنه استدعى أناتولى أنطونوف سفيره فى واشنطن التى وصفت ذلك بأنه أمر نادر لم يحدث من قبل ورفضت القيام بنفس الإجراء.

ومن جانبها أفرطت الصحف والفضائيات الروسية فى السخرية من بايدن ووصفه بالجد المصاب بالخرف الذى لايعى ما ينطق به.

بل إنها اعتبرت نائبته كاميلا هاريس هى الحاكم الفعلى للولايات المتحدة.

والحقيقة أن مثل هذا التصور يخاصم الحقيقة فالقرار الأمريكى الذى اتخذ ضد بوتين صوت عليه مجلس الأمن القومى بعد تقرير من 300 صفحة جمع كل ما يعرف وما لا يعرف عن الرئيس الروسى.

وعندما يعلن بايدن أن بوتين سيدفع الثمن فإنه كان يوحى دون إفصاح بإسقاطه والتخلص منه لكن دون تحديد الوسيلة أو الطريقة.

إن الولايات المتحدة سبق أن فككت الاتحاد السوفيتى بخفض أسعار النفط والغاز أهم مصادر العملات الصعبة بتعمد من 100 دولار إلى عشرة دولارات للبرميل ليدخل مرحلة الانهيار الاقتصادى إلى حد العجز عن دفع رواتب الموظفين فى الهيئات الحكومية ورواتب الجنود فى المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وحجر وراء حجر وجمهورية وراء جمهورية تساقطت الإمبراطورية.

هل تكرر الولايات المتحدة السلاح ذاته؟ ربما ولكن المؤكد أن الثورة التكنولوجية جاءت بأساليب أخرى لتغيير النظم السياسية مهما كانت حصانتها.

ستتدخل الولايات المتحدة فى الانتخابات الروسية القادمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وستدعم المعارضة بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة وستسرب ما لدى مخابراتها عما يسىء إلى بوتين والمؤكد أن تقرير الثلاثمائة صفحة عنه فيه الكثير مما يهدد سمعته الشخصية والسياسية ويهدد استمراه فى الحكم.


Advertisements