Advertisements

الدول ترفع شعار «أنا ومن خلفى الطوفان» وشبح «قومية اللقاح» يطارد أوروبا

بوابة الفجر
Advertisements

المفوضية الأوروبية تهدد بتفعيل المادة 122 من معاهدة الاتحاد للسيطرة على توزيع السلع الأساسية

الاقتصاد العالمى يخسر 9 تريليونات دولار إذا فشلت الحكومات فى ضمان وصول لقاحات فيروس كورونا للدول النامية

 الكثير من دول العالم تتبنى سياسة «قومية اللقاح» حيث تسعى لتوفيره داخل حدودها  غير مهتمة ببقية دول العالم،  هذه السياسة التى تتبناها الدول تعنى باختصار أن دول العالم ترفع شعار «أنا ومن خلفى الطوفان»، لكن هذا الطوفان لن يتعلق فقط بفيروس كورونا ولكن بالاقتصاد الدولي ومستقبل العالم.  

1- ماذا حدث؟ 

يبدو أن التهديد بحرب لقاح شاملة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى ينحسر هذا الأسبوع، حيث يحاول كل من بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تهدئة التوترات وتذكر «الترابط الدولى» بين القوتين العظمتين فى القارة الأوروبية، لكن شبح «قومية اللقاح» لا يزال يطارد أوروبا، بعد تهديد أورسولا فون دير لين، رئيسة المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضى بفرض ضوابط طارئة فى الاتحاد الأوروبى على إنتاج اللقاحات وتوزيعها من أجل التصدى لما يمكن أن يطلق عليه «أزمة القرن». اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أن التعامل بالمثل ينعدم إذا كانت دولة تستورد اللقاحات من الاتحاد الأوروبى وتضع قيودا على التصدير بالقانون أو بأى طريقة أخرى، «وعليه فمن اللائق النظر فيما إذا كان التصدير إلى هذه الدولة مبررا». 

كما هددت المفوضية الأوروبية بتفعيل المادة 122 من معاهدة الاتحاد الأوروبى، التى تجيز تدابير الطوارئ (فى أوقات الحرب أو الطوارئ المدنية) للسيطرة على توزيع السلع الأساسية، رد وزير الخارجية البريطانى، دومينيك راب بإدانة ما وصفه سياسة «حافة الهاوية»، ولكن القصة لم تنته بعد، وقد صرح الاتحاد الأوروبى هذا الأسبوع أن « جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة». 

2- هل هذا يتعلق بأوروبا؟ 

حسب مجلة مانى وويك، إنها هذه قضية لا تتعلق فقط بأوروبا، «أنها قضية عالمية» فى أمريكا، يجب على صانعى اللقاحات احترام عقودهم الرسمية الأمريكية أولا قبل التصدير، حتى الأسبوع الماضى كان هناك حظر أمريكى مطلق على جميع صادرات لقاح كوفيد - 19، وعلى المعدات والمكونات اللازمة لإنتاج الجرعات.

 وافقت الولايات المتحدة، بشكل متحفظ للغاية، على البدء فى تصدير دفعات إلى كندا، التى طلبت أكبر عدد من الأمصال من أى مكان فى العالم لكنها تعرضت للكثير من الصعوبات فيما يتعلق بالتسليم الفعلى لهذه الطلبات من اللقاحات، كما يقول جيريمى وارنر من صحيفة ديلى تليجراف، كما تخفض الهند صادراتها المتعاقد عليها إلى المملكة المتحدة فى مواجهة عودة تصاعد الحالات المصابة بفيروس كورونا هناك. 

يقول وارنر إن الوباء كارثة عالمية مشتركة، واللقاحات التى تقدم حلولًا هى نتاج سلاسل توريد عالمية متكاملة وواسعة النطاق، وأضاف أن على نحو مثير للسخرية، وكذلك للاشمئزاز بشكل متوقع، فإن نفس هذه الأزمة التى وحدت العالم هى نفسها التى تدفع كل دولة للتفكير فى نفسها فقط. 

3- ما مدى عالمية سلاسل التوريد؟

تعتمد بريطانيا على صادرات لقاح فيروس كورونا من الاتحاد الأوروبى، عشرة ملايين جرعة بين 30 يناير و 16 مارس فقط، ولكن داخل الاتحاد الأوروبى وحده، يشارك أكثر من 30 مصنعًا من السويد إلى إسبانيا فى إنتاج اللقاحات، تمتلك آسترازينيكا وحدها القدرة التصنيعية فى 25 موقعًا فى 15 دولة، تنتج شركة مودرنا الأمريكية مكونات اللقاح فى سويسرا، وتملأ الجرعات وتقفلها فى إسبانيا، وتشحن من هناك إلى جميع المشترين خارج الولايات المتحدة، فايزر أيضا لديها كل الإنتاج غير الأمريكى الموجود داخل الاتحاد الأوروبى، لكن أحد المكونات الحيوية فى لقاح فايزر يصل من مصنع كرودا الدولى فى جنوب يوركشاير، كل هذا يفسر المخاوف المتزايدة تجاه الحمائية، ورفض الميزة النسبية كفكرة تحكم التجارة الدولية، وكما يقول روس كلارك فى مجلة ذا سبكتاتور: «غالبا ما يقال إنه لا يوجد فائزون فى الحرب التجارية، ولكن فى هذه الحالة سيكون هناك فائز واضح جدا: الفيروس الذى يسبب كوفيد - 19». 

4- ما الميزة النسبية؟

إنها قدرة بلد (أو شركة، أو جهة فاعلة اقتصادية أخرى) على إنتاج سلعة أو خدمة معينة بتكلفة أقل من شركائها التجاريين، قبل قرنين من الزمان، طرح الاقتصادى ديفيد ريكاردو نظرية الميزة النسبية لإظهار كيف تستفيد جميع الدول من خلال التبادل التجارى القائمة على فكرة الميزة النسبية، وقد أوضح عبر هذه النظرية أن من مصلحة كل بلد أن يتخصص فى إنتاج السلع التى لا تكلفه كثيرا مقارنة بباقى السلع التى ينتجها، ويتحتم على كل بلد استيراد السلع التى يتنازل عن إنتاجها من باقى الدول التى تمتلك ميزة نسبية فى إنتاجها. 

ولكن على الرغم من أن الميزة النسبية هى واحدة من اللبنات الأساسية للاقتصاد الحديث، إلا أنها غير بديهية وليس من السهل فهمها، فى سياق كوفيد -19، فإن بناء قدرة اللقاحات العالمية أمر منطقى واضح، لذلك قد يفترض المرء أن جميع الدول يجب أن تبذل أقصى جهدها لحماية مصالحها الوطنية، لكن النظرية الاقتصادية تخبرنا أن ذلك سيكون غير فعال ويؤدى إلى نتائج عكسية، ويحقق نتائج أسوأ.

5- ولكن هل الدول تريد أن تتحرك بمفردها؟ 

من المحتمل جدا، يقول جيمس فورسيث فى صحيفة التايمز إن الدرس الذى تتخذه الحكومة البريطانية من هذه الأزمة هو أهمية الإنتاج المحلى، ويضيف: « إذا فى أزمة لا يمكنك أن تكون متأكدا من أنه حتى الأسواق الرأسمالية الحرة فى الدولة الديمقراطية سوف تحترم العقود، فكل دولة عليها التأكد من أن الإمدادات الطبية الأساسية يتم تصنيعها لديها». 

يقول فيليب ستيفنز فى صحيفة فاينانشال تايمز إن الخراب الذى أحدثه فيروس كورونا دفع العقول إلى التركيز على «الصدمات غير المتوقعة ونقاط الضعف الوطنية التى خلقتها سلاسل التوريد العالمية المعقدة»، وأضاف: « حيث كانت الحكومات تقدر فى الماضى المرونة - ووعد التسليم فى الوقت المناسب عبر الحدود بازدهار أكبر - اليوم يتحدث الجميع عن «التعافى» و «السيادة»، فى الواقع، ساهم الفيروس فى تدعيم اتجاه قائم كان ساريًا منذ الأزمة المالية لعام 2008 على الأقل، إنه أمر مفهوم: قد يكون الفيروس عالميًا، لكن كل السياسات المتعلقة بمواجهته هى سياسات محلية، و صعود الشعبوية ترك الحكومات فى موقف دفاعى». 

كما أشار قائلا: « إنه أمر خطير إذا كان يدفع العالم نحو الحمائية، والدول نحو مأزق اقتصادى من الاكتفاء الذاتى دون الاهتمام ببقية العالم». مضيفا: «لا توجد إصلاحات محلية لهذا الفيروس، والدول التى لن تهتم سوى أن تكون الأولى فى تقديم اللقاح لجميع مواطنيها لن تفلت من العواقب الاقتصادية للفشل فى تطعيم الدول النامية». 

6- ما هى العواقب؟ 

حاول العديد من الاقتصاديين التخمين، توقعت دراسة حديثة بتكليف من غرفة التجارة الدولية أن «الاقتصاد العالمى سيخسر ما يصل إلى 9 9.2 تريليون دولار (الناتج المحلى الإجمالى العالمى فى 2019، 88 تريليون دولار) إذا فشلت الحكومات فى ضمان وصول لقاحات فيروس كورونا إلى الدول النامية، وأن ما يصل إلى نصف هذا الضرر سيقع على الاقتصادات المتقدمة، وقدمت تقارير مؤسسة راند أوروبا ومجموعة أوراسيا استنتاجات مماثلة.

 هذه الأرقام هى مجرد توقعات، ولكنها تشير إلى حجم المشكلة، إن أخطر الأضرار التى أحدثتها هذه الأزمة ستكون «النظام العالمى» القائم على التعاون والثقة التى تعتبر ضرورية للازدهار والتقدم، كما يقول ويليام هيج فى صحيفة ديلى تلجراف.

وأضاف هيج: «إذا لم نتمكن من الارتفاع فوق إغراءات قومية اللقاح، فسوف ندفع ثمنًا غاليًا للغاية على مدار عقود قادمة».

Advertisements