Advertisements

موازنة تدريب العاملين 600 ألف جنيه فقط.. خلافات الشركات عطلت تطوير المزلقانات والإشارات

بوابة الفجر
Advertisements
كانت حادثة قطار سوهاج الأخيرة فى مسلسل حوادث القطارات، لكنها لم تكن الوحيدة فى عهد المهندس كامل الوزير، والذى تولى حقيبة وزارة النقل منذ ما يقرب من عامين، وتحديداً فى 11 مارس 2019 بعد إقالة المهندس هشام عرفات، الوزير السابق بعد حادثة محطة مصر.

وترصد «الفجر» أبرز حوادث القطارات خلال 24 شهراً منذ تولى «الوزير» مهام منصبه، وما أظهرته تلك الحوادث من عيوب بعينها فى المنظومة، تتمثل فى الأخطاء البشرية أو متعلقة بملف التطوير.


1قرارات غير مدروسة 

أشار وزير النقل فى تصريحات سابقة إلى أنه تم رصد 225 مليار جنيه لتطوير شبكة السكة الحديد، بإجمالى أطوال 10000 كيلو متر، وذلك من إجمالى 1.5 تريليون جنيه لتطوير كل قطاعات الوزارة، ومن بينها استيراد جرارات وعربات جديدة وتطوير العربات الحالية بقيمة 48 مليار جنيه، وتطوير العامل البشرى ورفع قدراته بتكلفة نحو 5 مليارات جنيه، وتطبيق نظام تأمين جديد لتشغيل القطارات بنسب تأخير 25% من زمن الرحلة.

لكن جزءًا من أسباب حادث سوهاج يتعلق بقرار الوزير الصادر فى نوفمبر من العام الماضى بإيقاف نظام تأمين «المسير الإلكترونى» الذى يحمى القطارات من التصادم.

وبحسب متابعين فقد كان القرار غير مدروس بالشكل الكافى، وتسبب فى فقد شبكة السكة الحديد أحد عناصر الأمان، وما يؤكد عدم دقة القرار هو تراجع الوزير عنه عقب الحادث مباشرة، وفى تصريحات للوزير كامل الوزير بعد الحادث أشار إلى أنه أوقف العمل بنظام «المسير الإلكترونى» بسبب أنه يؤدى إلى تأخر القطارات، قائلاً: سيعود للعمل لأن حياة الركاب أهم.

2الإشارات والعنصر البشرى

قبل الحادث الأخير شهدت منطقة إمبابة واقعة أخرى أسفرت عن ١٩ إصابة، وكانت عبارة عن اصطدم القطار ٩٩١ القادم من سوهاج بآخر يحمل رقم ٩٨٩ قادم من أسوان إلى القاهرة، وأرجعت هيئة السكة الحديد أسباب الحادث وقتها إلى تعطل فى برج الإشارات بسبب سوء الحالة الجوية.

ورصدت السكة الحديد 46.8 مليار جنيه لتطوير منظومة الإشارات، ومنذ أيام معدودة أعلن وزير النقل إنه تم تطوير إشارات ممرات قطارات القاهرة - الإسكندرية، والقاهرة - أسوان، وبنها - الزقازيق – بورسعيد، بتكلفة 9 مليارات جنيه. لكن الحادث الأخير وقع فى ممر أسوان الذى تم الإعلان عن تطوير إشاراته!

وأظهرت حادثة «الكمسرى» الذى أصر على تسديد اثنين من الباعة الجائلين ثمن التذكرة، ما اضطرهما إلى القفز من القطار أثناء سيره بسرعته القصوى ووفاة أحدهما، وهى الواقعة التى أثارت غضب الرأى العام، ضرورة تدريب العنصر البشرى العامل بشبكة السكة الحديد على التصرف الصحيح فى المواقف المختلفة، بحيث لا يؤدى التزمت فى الرأى إلى كوارث شبيهة.

وكان النائب مصطفى سالم، قد كشف تحت قبة البرلمان عن حقائق بالأرقام تخص ملف تطوير العنصر البشرى، منها أن الاعتمادات المالية التى خصصت لمواجهة تكاليف ومصروفات الهيئة فى السنة المالية 2020  / 2021 بلغت نحو 17 مليار جنيه، فى حين أن الاعتمادات التى وجهت لمقابلة تكاليف تدريب العاملين بلغت 600 ألف جنيه فقط.

وطالب بضرورة فصل قطاعى الرقابة والتفتيش على جودة الخدمة وإجراءات السلامة عن سلطة الوزير، موضحاً أن هناك التشابكات المالية بين الهيئة والوزارات الأخرى خاصة مع الخسائر المرحلة للهيئة بلغت نحو 92 مليار جنيه.

3- المزلقانات 

وحسب إحصائية رسمية أجرتها هيئة السكة الحديد بالتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عام 2017، فقد بلغ عدد حوادث القطارات فى مصر 12236 حادثاً بين عامى 2006 و2016، وأكثرها دموية وقع فى عام 2002 عندما لقى 361 شخصاً حتفهم محترقين فى حادث اندلاع النيران بقطار مزدحم جنوب العاصمة.

ولم تكن أسباب الحوادث فى عهد الوزير كامل الوزير، قرارًا خاطئًا أو غياب أحد عناصر الأمان، لكن عددًا من الحوادث المزلقانات ومنها تصادم قطار بسيارة صرف صحى أثناء عبورها مزلقان الخوى بالمحاميد بمنطقة إدفو ومصرع سائقها يثبت أن تطوير العنصر البشرى ضرورة ملحة فيما يتم رصد أقل المبالغ لهذا الملف مقارنة بملفات التطوير الأخرى.

وأيضا فى ٢ فبراير من العام الجارى، اقتحمت سيارة نصف نقل مجهزة بونش مزلقان فزارة، أثناء مرور القطار 2010 القاهرة / أسوان بين محطتى ديروط والقوصية، وأشارت السكة الحديد وقتها أن المزلقان كان مغلقاً وأدى الحادث إلى اختراق غراب الونش المحمل على العربة كابينة جرار القطار ووفاة مساعد سائق القطار و2 من عمال هندسة السكة المتواجدين بالجرار.

وخصصت ميزانية وزارة النقل مبلغًا لتطوير شبكة السكة الحديد والمحطات والمزلقانات بتكلفة 23.5 مليار جنيه، وفى يناير ٢٠٢٠ عقد الوزير اجتماعاً مع الشركات المنفذة لعملية التطوير، وأشارت الأرقام المعلنة وقتها إلى أن ما تم إنجازه فى خطة التطوير من الأعمال المدنية عدد 648 مزلقاناً من إجمالى 1102، وتم الانتهاء من أعمال التحكم لعدد 418 مزلقاناً من إجمالى 1120، لكن عملية تطوير هذا الجزء بالكامل لم تنته حتى الآن رغم مرور ما يقرب من عام ونصف العام على تلك التصريحات.

وقال مصادر لـ «الفجر» فى مواقع عمل تطوير المحطات إلى وجود خلافات بين الشركات المسئولة عن تنفيذ خطة التطوير، مثل شركة سيمنز المسئولة عن تطوير اتصالات الإشارات، وشركات المقاولات المسئولة عن تطوير مبانى المحطات، ما أدى إلى توقف العمل فى بعض المحطات لفترة، ومن بينها محطة منيا القمح.

وتمتلك الهيئة القومية لسكك حديد مصر شبكة سكك حديدية تزيد على 5000 كم، تخدم محدودى الدخل فى المقام الأول.

وفى العام المالى 2019 وصل عدد ركاب القطارات إلى نحو 270 مليون راكب، مقابل 228 مليوناً فى السنة المالية 2015، و247 مليون راكب فى السنة المالية 2010.

وتبلغ تكلفة تشغيل المنظومة ما بين 4 - 5 مليارات جنيه (320 مليون دولار تقريباً)، بينما تبلغ الإيرادات السنوية نحو مليارى جنيه (١٢٨ مليون دولار).

Advertisements