Advertisements

عظة البابا تواضروس في قداس اليوبيل الذهبي لكنيسة الملاك بالإسكندرية

بوابة الفجر
Advertisements


قال البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية: في هذا الصباح المبارك أيها الأحباء وفي هذا الإنجيل معجزة قام بها ربنا يسوع المسيح في يوم سبت لامرأة منحنية لمدة ١٨ عامًا، كانت متألمة.
ومن المعجزة نعرف أن الشيطان هو الذي احتل روحها، فجاء السيد المسيح وشفاها، ويقول الكتاب " فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ" ومجد الكثيرين الله.
ولكن على الجانب الأخر هناك من اعترض ووبخ رئيس المجمع الحضور وقال لهم "هِيَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَنْبَغِي فِيهَا الْعَمَلُ، فَفِي هذِهِ ائْتُوا وَاسْتَشْفُوا، وَلَيْسَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ!»". وكلمة سبت في العهد القديم تعني راحة وعندما يقول "اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ." اجعله يومًا من أجل تمجيد الله وتقديس اسمه، ولكن كما نقرأ في الإنجيل هناك معجزات كثيرة يوجد نوعان من الناس:
- نوع يحمل في قلبه حجر.
- نوع يحمل في قلبه رحمة.
والذي يدقق في حياة ربنا يسوع المسيح على الأرض يجد أنه كان في معركة بين أصحاب القلوب الممتلئة بالقساوة وكيف يحولها السيد المسيح إلى قلوب تمتلئ بالرحمة. وكان صراع بين القساوة والرحمة، الإنسان من عمل الخطية قلبه يزداد سوادًا ويتحجر ويخرج القسوة منه على كل المستويات، كان الصراع الحقيقي والذي حاول السيد المسيح من خلال المعجزات التي يصنعها وهى أعمال الرحمة الكبيرة يصنعها يوم سبت مثل شفاء المفلوج، وكان يقصد ليرفع من الناس هذه القساوة.


تابع البابا فى كلمته بقداس اليوبيل الذهبي لكنيسة الملاك بالإسكندرية: وفترة الصوم المقدس هي فترة نعيشها كل عام لننزع من داخلنا القساوة. هذا هو هدف الصوم أن يتحول قلب الإنسان من الجمود والقسوة وعدم الإحساس بالآخر وعدم الشعور يتحول إلى قلب ممتلئ بالرحمة وإلى قلب يصنع ويفيض بالرحمة. جاء السيد المسيح لكي يحول القسوة إلى رحمة.
يوم الرفاع نقرأ في إنجيل (متى ٦) " فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ" والمخدع هنا هو قلب الإنسان، ادخل إلى قلبك واعرف ماهى طبيعته؟ وإن كنت تنشغل بالآخرين طول العام ولكن فترة الصوم انشغل بقلبك، "وأغلق بابك" الباب هو الفم، اغلقه عن الكلام والطعام.
الأحد الذي يلي أحد الرفاع تعلمنا الكنيسة في أنجيل (متى ٦) "سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا" فسراج الجسد هى العين، هل عينك تقود جسدك بطريقة صحيحة؟!.تنبهنا الكنيسة أن نحمى عيوننا لأنها مدخل للقلب، الخطية تجعل القلب ناشف وقاسي تغيب عنه المشاعر وأولها مشاعر التوبة.


أختتم: في بداية رحلة الصيام نعاين القلب وفي منتصف الصيام يقول لنا "«كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا، وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ" كل من يشرب من الناموسية والحرفية لأن الحرف يقتل، من يمتلئ قلبه بالقساوة يظل عطشان ولا يشبع ولا يرتاح وهنا المقصود به العطش الروحي ومن يشرب من ماء هذا العالم يظل عطشان ولا يرتاح ولا يعرف أن يصنع رحمة ونرى في حوار المرأة السامرية مع السيد المسيح ويدقق في اختيار الكلمات ويمدحها وتتدرج المرأة حتى تصل أن تترك جرتها أهم شيء عندها وتقدم الكرازة لأهل السامرة. وهذه الجرة تصنع من طين الأرض فهى تركت جرتها تركت القساوة. في منتصف الصيام ومع المرأة السامرية وهى تمثل النفس البشرية يجب أن يترك الإنسان هذه القساوة التي تجعلك تدين كل إنسان.
Advertisements