Advertisements

ما لا تعرفه عن "ثريا الشاوي".. أول مغربية تقود طائرة

ثريا الشاوي
ثريا الشاوي
Advertisements
في فاتح مارس من سنة 1956، فجع المغاربة والعالم العربي بحادث اغتيال شابة مغربية لم يتجاوز عمرها التسعة عشر ربيعا، إذ كانت كل الآمال معقودة على هذه الشابة التي تمكنت من دخول غمار الطيران، وهو مجال لم تسبقها إليه امرأة مغربية ولا عربية، إنها الشهيدة ثريا الشاوي.

ثريا الشاوي، اسم قلة من المغاربة يعرفونه، ولكنه اسم لخص في سنوات الخمسينات آمال وطموحات شعب بكامله كان يئن تحت وطأة الاستعمار. تعد ثريا الشاوي أول امرأة مغربية وعربية ومسلمة تقود الطائرة والأكثر من ذلك أنها حصلت على رخصة السياقة وسنها لا يتجاوز الخامسة عشرة. ولدت يوم الخميس 14 دجنبر من سنة 1937 بـ"حومة القلقيين" بفاس.

الطيران دواء الطفلة

ولع ثريا بالطيران جاء بمحض الصدفة، حيث أصيبت بمرض العراقة وهي في سن الثالثة، وبعد استشارة والدها عددا من الأطباء، استقر رأي أغلبهم على كون أحسن دواء لحالتها يتمثل في ركوب الطائرة لبضعة أيام في الساعات الأولى من الصباح الباكر.

تنفيذ الوصفة الطبية كان أمرا عسيرا باعتبار أن المغرب كان يعيش ظروفا صعبة في فترة الحماية، غير أن الوالد طرق جميع الأبواب وبحث جميع السبل قبل أن يأتي الحل على يد أحد الطيارين بمدينة مكناس، لتبدأ رحلة العلاج من خلال جرعات يومية من التحليق في الجو انتهت بتماثل ثريا للشفاء.

ولكن نهاية المرض لم يكن يعني نهاية ولع ثريا بالطيران، حيث صارت الفتاة الصغيرة مغرمة بذلك "الكائن الغريب"، ليتحقق حلمها وتصبح طيّارة وهي مازالت طفلة صغيرة.

كان والد ثريا الشاوي أكبر داعم لها، حيث ساعدها ودعم ثقتها بنفسها وولعها الكبير بالطيران فكان يرافقها أينما حلت وارتحلت ويسعى إلى فتح الأبواب الموصدة في وجه صغيرته التي تمكنت من الحصول على شهادة الكفاءة.

محاولات اغتيال متكررة

يشير كتاب مؤرخ المملكة عبد الحق المريني، حول سيرة ثريا الشاوي إلى كون أدائها المتميز خلال امتحان الحصول على شهادة الكفاءة.

دفع مدير المطار المدني إلى التوجه نحوها وهو مشدوه، فقام بحملها على ذراعيه إعجابا وتقديرا، إلى أن وصل بها إلى القاعة التي أدت فيها الامتحان الشفوي من دون صعوبة لتنجح فيه بتفوق نادر. صيت الطيارة الشابة ملأ العالم وأبهر الجميع وزاد المغاربة فخرا واعتزازا بـ"الطفلة الصغيرة" التي تمكنت من تحقيق إنجاز لم تقدر عليه كبرى الدول المستعمرة، لتخلد اسمها كأصغر طيارة وأول طيارة عربية ومسلمة.

النجاح الكبير لثريا لم يكن ليمر من دون أن تؤدي فاتورة ثقيلة لأعداء النجاح، حيث تعرضت لعدة محاولات اغتيال باءت بالفشل قبل أن يتحقق مراد الأعداء في آخر محاولة.

كانت أول محاولات اغتيالها حسب كتاب المريني، كانت سنة 1954 حين وضعت مجموعة إرهابية فرنسية قنبلة بباب الفيلا التي كانت تسكنها، بشارع أليسكاندر مالي، والثانية في أواخر دجنبر من السنة نفسها، حين تم إطلاق النار عليها بواسطة رشاش أوتوماتيكي من دون أن تصيبها أي رصاصة من الطلقات الثمانية، والثالثة تمت في غشت من سنة 1955.

حين حاول شرطيان فرنسيان إطلاق النار عليها وهي بداخل سيارتها صحبة والدتها. نبوغ الشابة الكبير كان يقض مضجع المستعمر الذي لم يتوقف عن محاولة اغيالها لتنجح آخر محاولة في سنة 1956.

حيث لقيت الشاوي حتفها وهي لم تتجاوز بعد 19 سنة، عندما كانت تستعد للقيام بمناسك العمرة على متن طائرتها الخاصة، مخلفة جوا من الصدمة والأسى في قلوب ملايين المغاربة والعرب.
Advertisements