إيمان كمال
كتب
إيمان كمال
Advertisements

إيمان كمال تكتب: «نيللى الساحرة».. تفاصيل 21 عاما من الاستعراض

Advertisements
فهمى عبدالحميد فكر فى سعاد حسنى لتقديم «عالم ورق ورق».. وقطاع الإنتاج استعان بنيللى لاستعادة بريق الفوازير

صفات وألقاب عديدة تخطر إلى الذهن بمجرد التفكير فى «نيللى»، فمن الصعب أن يختزل اسمها فى لقب أو كلمة قد لا تعطى تجربتها القدر الذى تستحقه، فالتجارب الإبداعية مهما بلغت من العظمة لا يمكنها أن تصل إلى حد الكمال، لكن وحدها نيللى فى عالم الاستعراض والفوازير تكاد أن تكسر هذه القاعدة بكون تجربتها الأكثر ثراء واختلافا صنيعة لقاء مجموعة من المبدعين.

المخرج فهمى عبد الحميد والشاعر صلاح جاهين ومصمم الإستعراضات حسن عفيفى والمؤلف عبد السلام أمين، وفى عالم الموسيقى هانى شنودة وعمار الشريعى وسيد مكاوى.. أسماء كثيرة مختلفة تنوعها أضفى حالة من التنوع من فزورة لأخرى، لتصبح جزءا أصيلا من ذاكرة شهر رمضان الكريم.

فعلى مدار 21 عاما بدأتها من 1975 بـ«صورة وفزورة» مع فهمى عبد الحميد،وأعقبتها ب«صورة وفزورتين» و«صورة وثلاث فوازير» و«أنا وانت فزروة» حتى كانت النقلة المهمة لها مع الشاعر صلاح جاهين فى «عروستى» فى بداية الثمانينيات، لتتغير شكل الفوازير تماما عن الشكل التقليدى الذى بدأ عبر أثير الراديو منذ الستينيات على يد الإعلاميتين آمال فهمى وسامية صادق، وحتى التى قدمها المخرج الكبير محمد سالم فى التليفزيون مع فرقة ثلاثى أضواء المسرح.

فمع «عروستى» تحولت الفوازير إلى حالة إبهار بصرى وفنى وإبداع على مستوى الكلمات التى وضعها صلاح جاهين، واستعراضات حسن عفيفى والخدع التى نجح فى تقديمها المخرج فهمى عبد الحميد بطريقة عصرية ومختلفة عما قدم من قبله فى السينما مستغلا ما درسه فى ألمانيا، والتى بفضل التكنولوجيا حاليا فهى لا تستغرق وقتًا أو مجهودًا، ولكن فى هذا الوقت كانت نيللى تضطر للوقوف أمام الكروما بالعشر ساعات أو أكثر من أجل لقطة قد لا تتعدى ثوانى، لم تكن الأجور وقتها خيالية،بل كانت نيللى تتقاضى 15 ألف جنيه فى الثلاثين حلقة بالاستعراضات والأغانى، كانت تنفقهما على الملابس والفساتين المختلفة التى تظهر بها بجانب الملابس التى تصمم خصيصا فى التليفزيون، ولكنها كانت تهوى الظهور بملابس مختلفة مع كل لقطة.

استمر نجاح نيللى مع الثنائى فهمى عبد الحميد وصلاح جاهين فى «الخاطبة» 1981، وهى الفزورة السابعة والأخيرة فى مشوارها مع المخرج فهمى عبد الحميد، والذى توفى قبل تصوير فوازير «عالم ورق ورق» 1990 بالرغم من تحضيره للفوازير وكان قد بدأ وقتها فى تصوير «ألف ليلة وليلة»،ويقول المخرج رضا شوقى والذى عمل مخرجًا منفذًا مع فهمى عبد الحميد لعدة سنوات، إن المنتج ممدوح الليثى أراد أن تعود الفوازير لمكانتها وأن تتميز بالاستعراضات، حيث غلب الجانب التمثيلى فى فوازير «المناسبات» والتى قدمها الفنان يحيى الفخرانى مع صابرين وهالة فؤاد، وفوازير «الفنون» التى قدمها مدحت صالح مع شيرين، فلم تصل أى من التجربتين إلى نجاح يضاهى تجربة نيللى فى عالم «الاستعراض» تحديدا.

وإن كانت رغبة فهمى عبد الحميد فى التجديد والبحث عن أفكار مختلفة قادته بأن يفكر فى أن تلعب بطولة «عالم ورق ورق» سعاد حسنى، فقد أرسل لها ظرفا على الأغلب كان يحتوى على اسكربت الفوازير، على أمل أن توافق خاصة أنها قدمت قبلها بالفعل أولى تجاربها الدرامية فى «هو وهى»، لكن تعاقدت نيللى على الفوازير ورحل المخرج فهمى عبد الحميد قبل التصوير بفترة بسيطة، ليأتى بدلا منه المخرج جمال عبد الحميد، وعلى الرغم من الصعوبة التى واجهت التجربة وقتها، والحالة العامة التى أصابت العاملين فى البلاتوه لتأثرهم بوفاة فهمى عبد الحميد، إلا أن التعامل الاحترافى لنيللى وجمال عبد الحميد وباقى فريق العمل كان سببا فى نجاح التجربة، والتى كانت الأصعب على كل المستويات مثل استغراق تصوير تتر المقدمة شهرين، لكن يضاف إلى رصيد المخرج جمال عبد الحميد أنه كان صاحب بصمة مختلفة، فظهر الفرق فى إيقاع المونتاج، وفى المزيكا أيضا فالإيقاع غلب على الاستعراض.

استمرت نيللى بعدها فهى صاحبة الرقم الأكبر بتقديمها الفوازير 12 مرة حتى عام 1996بفوزاير «زى النهاردة» وقبلها قدمت «الدنيا لعبة» وأم العريف»، خلال تلك التجارب والسنوات لم تفقد نيللى حركتها الخفيفة الرشيقة، ولا خفة ظلها، ولا حتى ملامحها الجميلة أو البراءة التى تتمتع بها بجانب شقاوتها،فكانت تجيد التعامل مع الكاميرا، وكيف تواجهها وتديرها، كما كانت شديدة الالتزام والجدية أيام التصوير، حتى إنها فى أحد المرات كانت تمسك بنجفة أثناء تصوير أحد المشاهد، وقد شعرت بألم شديد بسبب المسامير الخاصة بالنجفة فى يديها ولكنها لم تتحدث حتى نهاية المشهد، وأيضا اشتعال النيران فى شعرها واحتراقه، وانهيار الديكور عليها فى إحدى المرات، ومواقف عديدة تعاملت نيللى فيها باحترافية وتغاضت عن الأضرار التى تعرضت لها من أجل لحظات من السعادة المتبادلة بينها وبين جمهورها وهى تقدم الفوازير التى لا يمكن الكتابة عنها دون أن يأتى اسم نيللى، الساحرة التى خطفت القلوب والأنظار.

Advertisements