Advertisements

أسر كاملة تم استدراجها للقتال مع التنظيم المجرم بدعوى تطبيق الشريعة

إرهابيون - صورة أرشيفية
إرهابيون - صورة أرشيفية
Advertisements
داعشي تائب يروى تجربته لـ"الفجر": انضمامى بدأ بالتعاطف ثم لقاء مع الأمير وانتهى بـ"غسيل المخ" قبل اكتشاف الحقيقة ودعوة الرئيس

"الناس دى أهانوا الدين وتاجروا به تجارة خاسرة"

«من الدار للنار والعكس» جملة تعكس قصة شاب عشرينى قادته أقداره للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابى لنحو 6 سنوات، بعد أن تعرض لعمليات غسيل المخ من خلال الأفكار المتطرفة بدعوى التدين.

6 سنوات قضاها بطل حكايتنا بين أحضان التنظيم الإرهابى ليدرك بعد هذه الفترة أنه كان على ضلال وعليه العودة إلى الطريق المستقيم، وبالفعل اتخذ قراره بالعودة وشجعه على ذلك وعد الرئيس السيسى بعدم سجن أى تائب حال عدم ارتكابه جرائم قتل.

بطل حكايتنا «محمد. م» شاب فى السابعة والعشرين من عمره، بدأ حديثه مع «الفجر» قائلا إنه لم يكن يتخيل المأساة التى عاشها على مدار أكثر من ست سنوات، مستطردًا: «كانت حياتى جميلة بعدها اتحولت بقت ضلمة.. لكن الآن ظهر لى بصيص من النور وأصبح شعاعًا».

«شعرت أنى فى المكان الخطأ» هكذا يقول محمد محاولًا توضيح ما دفع به لأن يسلك هذا الطريق، فاستمر الأمر لفترة من الزمن حتى اتخذ قرارًا بالانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابى بسيناء، متابعا «كنت فى حاجة لأن ابتعد عن الفتن التى تحاوطنى فى كل مكان»، مشيرًا إلى أنه بدأ طريق التدين بعد أن ربطته علاقة ببعض مشايخ السلفية، وحضور دروس تعلم الشريعة التى ترسخ لديه أن الدولة أصبحت لا تطبق الشرع والإسلام.

لم يكن «محمد» منتميًا لتنظيم الإخوان قبل ثورة 30 يونيو وأحداث فض اعتصام الإخوان برابعة، لكنه شارك أصدقاءه أثناء اعتصامهم خلال تلك الفترة فى ميدان النهضة بالجيزة، هؤلاء الأصدقاء الذين بدأ تعارفه عليهم خلال مشاركتهم بعض الأعمال الخيرية وتقديم المساعدات بإحدى المؤسسات الأهلية المعروفة بذلك آنذاك.

«داومت فى هذا الوقت على الاستماع إلى العديد من المشايخ المُحرضين وأحاديثهم عن الشرعية واستعادتها بالمظاهرات» هكذا قال «محمد» واصفهم بـ«مُضللين» وأنه كان مُغيبًا قبل أن يكتشف أنهم يفعلون عكس ما يقولون، فيستطرد: «الناس دى أهانوا الدين لا هما محصلين دين ولا سياسة تاجروا به تجارة خاسرة.. زعموا تطبيق الشريعة، وكان كل ما يهمنى نصرة دينى، لكنهم تجار دين شرعيتهم هى شرعية للإخوان وليس المسلمين».

وأشار إلى أنه داوم أيضًا على متابعة بعض الأبواق الإخوانية التى تصدرت وسائلهم الإعلامية فى هذا الوقت أبرزهم الإخوانى عبدالله الشريف، الذى اعتاد تقديم خطاب يحرض ضد ضباط الجيش والشرطة وإظهارهم فى صورة «جبابرة»، موضحًا أنه كان يظن خطاباتهم فى هذا الوقت هدفها تطبيق الشريعة وأن هذا ما كان يشغله.

واستكمل حديثه مشيرًا إلى أنه بعد انخراطه مع هذا التيار، بدأ أحد جيرانه بإقناعه بالانضمام لتنظيم داعش بسيناء، وحينما وجده متحمسًا لتلك الخطوة التى ستخلصه من الفتن المحيطة به بحسب ما يقول، قام بمساعدته على التواصل مع أحد المشايخ من مشاهير الفضائيات آنذاك، مستطردًا: «الناس كانت بتسمعله ومش فاهمة حاجة عن حقيقته».

وأوضح أنهم يطلقون عليه الـ«الأمير» والذى التقى به فى القاهرة، ولاحظ أثناء اللقاء أنه اهتم كثيرًا بقوة بنيانه الجسدى، واتفق معه أن يكون طالبًا للعلم بالقراءة والبحث عن فكر هذا التنظيم، إلى أن يتخذ قرارًا بتصعيده وانضمامه إلى التنظيم بسيناء، مضيفا أنه بعد فترة فى بداية عام 2017 تواصل مع «الأمير» وأكد له أنه أصبح مستعدًا للسفر إلى التنظيم بسيناء، وفور حصوله على الموافقة أبلغ والدته أنه سيسافر مع أصدقائه إلى سيوة، مستطردًا: «وأنا ماشى بوست إيدها لأنى كان ممكن ما أرجعش».  وأفاد محمد بأنه وجد نفسه يسافر وحيدًا، حتى جاره الذى أقنعه بتلك الخطوة تركه، قائلًا: «خدعنى وورطنى وظل هو موجودًا وسط أسرته.. لكنى كنت أتوق إلى الذهاب إلى الدولة الإسلامية فكنت أتخيل أنى سأكون فى جنة بعيدًا عن الفتن والمعاصى وأرض يحكمها شرع الله بحسب ما تصور لى».

 وتابع: إنه حينما وصل قاموا بالتحقيق معه حول سبب مجيئه، وحينها قال لهم إنه جاء للقتال، لافتًا إلى أنه ومنذ وصوله تولد لديه شعور بعدم الارتياح خاصة لتخوفه من الأوامر بأن يطلب منه فعل شىء لا يريده، وإذا خالف تلك الأوامر قد يتعرض إلى عواقب غير جيدة، لأن تلك الأوامر بالنسبة لهم شرع واجب تطبيقه.

 واستدرك بأنه لم يكن يعرف الوضع الحقيقى هناك، وأن الأمر كان مجرد استدراج، للقتال مع التنظيم، ليجد نفسه أمام أمر واقع انتهى به فى حياة بدائية لا تمت بصلة للتى كان يعيشها هنا، رفقة الكثيرين، ليكتشف أن من بينهم بعض جيرانه بالمنطقة، قائلًا إنه وجد أسر بأكملها من زوج وزوجة وأبناء.

 وتابع: «وجدت نفسى أقوم بأعمال بدائية.. بعد الفجر أجمع الحطب من الأشجار المقصوفة وورق الشجر والقمامة لعمل موقد للنار يقومون بالطبخ عليه إضافة إلى ملء المياه من الآبار والزراعة»، وأضاف أنه بعد ذلك تم تصعيده للقيام بمهام أخرى.

 وأشار محمد إلى أنه كان متحمسًا للانضمام إلى السرية المتخصصة فى التصوير لدى تنظيم الدولة، لأنه كان منبهرًا بتصوير الأفلام التسجيلية الخاصة بداعش، فكان دائمًا ما يتساءل عن الجهة التى وراء هذا التصوير المحترف، موضحًا أنه كان يعمل مصمم جرافيك، فلذلك جذبته الفيديوهات الخاصة بهم بطريقة غير عادية، وكانت لديه رغبة شديدة لأن يتعلم هذا المستوى من التصوير.

 وأوضح أنه تم تدريبه بتلك السرية ليتخصص فى تصوير جرارات حفر الخنادق، وكذلك زراعة الأشجار وحفر الآبار، إضافة إلى بيعات التجديد وبيعات المنضمين فيتم تصويرهم أثناء مبايعتهم، فضلًا عن التدريبات والجنازات والتعذيب الذى يتم حينما يرتكب شخص خطأ شرعيا، لافتًا إلى أن أى مشروع يتم تنفيذه يتم تصويره لإرساله لقائد التنظيم بسوريا.

 وأشار إلى أن سرية الأرشيف، يتم التدريب فيها والتأهيل إلى أن يتم تصعيده لتصوير عمليات الاعتداء على ضباط الجيش والشرطة، وعمليات التفجير والقتل والمواجهات، والتى يكون مسئولًا عنها أشخاص بعينهم.

 اتخذ محمد قراره بالعودة حينما سمع الرئيس عبد الفتاح السيسى يعلن عن مبادرة وعد فيها بعدم سجن أى تائب وتأكيده أنه سيسمح لهم بالاندماج بالمجتمع وعدم سجنهم خاصة إذا لم يرتكبوا جرائم قتل، مستطردًا: «أنا اتدمرت فى الولاية وقررت أرجع استقر.. استعدت تفكيرى فلم أجد حلًا غير إنى أمشى ربنا رجعنى بعد حالة من الشتات».

 ولفت إلى أنه وشخص آخر يدعى حسين «اسم حركى» فى الولاية من أبناء سيناء قررا أن يهربا معًا من هذا المكان والعودة لأهلهما، موضحًا أنهما فرا فى الصحراء لمدة ساعتين ونصف وهربا من مطاردة الدواعش، إلى أن وصلا إلى قلب العريش، ومنزل حسين، لكن يبدو أن الأمن تتبعهما بسبب مظهرهما المريب الذى أثار الشكوك حولهما، وتم القبض عليهما فى منزل حسين.

وقال إنه قضى فترة عقوبة مدتها عامين ونصف العام بالسجن، حيث كانت مدة تحقيق، وعقبها حصل على براءة من التحقيق.
Advertisements