مى سمير
كتب
مى سمير
Advertisements

مى سمير تكتب: غراميات ملك إسبانيا

Advertisements
عامل فى مطعم: أنا الابن غير الشرعى لـ «الملك»

 طلب الحصول على الحمض النووى الملكى وأقام دعوى إثبات أبوة رفضتها المحاكم

الفضيحة تهز الملكية وتتسبب فى إحراج العائلة

يعتبر دور الملوك والملكية نفسها فى القرن الحادى والعشرين معقدًا بالنسبة للبعض، إنها مؤسسة قديمة من بقايا حقبة سابقة لا مكان لها فى عالم تزدهر فى مختلف أرجائه الأنظمة الديمقراطية، بالنسبة للآخرين تعد الملكية تذكير بالتاريخ وخط من التقاليد التى لا تنسى، فى ظل الطريقة التى ظلت بها العائلة المالكة البريطانية فى الأخبار، هذا إلى جانب شعبية التاج، فليس من الصعب أن نرى أن حياة الملوك والملكات ستستمر فى جذب الكثيرين خلال عام ٢٠٢١.

لكن هل يمكن أن تجذب حياة شخص عادى قد يكون ابنًا غير شرعى لأحد الملوك اهتمام القارئ؟، تقرير جديد فى صحيفة نيويورك تايمز بقلم نيكولاس كيسى وخوسيه باوتيستا يأخذ القارئ إلى داخل حياة ألبرت سولا، يعيش سولا حياة هادئة نسبيا فى كاتالونيا، حيث يعمل نادلًا فى إحدى الحانات، حسب نيويورك تايمز من المحتمل أيضا أن يكون سولا هو نجل ملك إسبانيا خوان كارلوس الأول.

1- الابن غير الشرعى

وُلد سولا فى عام ١٩٥٦، وظهر على شاشات التليفزيون هو يؤكد أنه الابن الشرعى لملك إسبانيا، كما كتب كتاب عن حياته بعنوان «ملك لا بيسبال»، بحسب الكتاب تم تبنيه عندما كان طفلًا، ولا توجد سجلات لوالديه، كما تشير تفاصيل أخرى عن طفولته وشبابه إلى عدد من الأسئلة التى لم يتم الإجابة عليها عن ماضيه، أمضى سولا معظم حياته فى التحقيق فيما يبدو وكأنه حكاية خرافية حديثة.

بدأ الأمر عندما كان طفلًا يتيمًا، نشأ فى البداية على يد فلاحين بجزيرة تطل على البحر الأبيض المتوسط، ثم انتقل إلى قصر فى برشلونة، كانت هناك شائعات عن «ولادته النبيلة» حاصرته طوال حياته من مصادر عديدة تحظى بمصداقية عالية.

أمضى سولا، الذى يعمل كنادل، عقودا فى محاصرة الرجل الذى يقول إنه والده من خلال رسائل مكتوبة بخط اليد إلى المقر الملكى، ومقابلات تليفزيونية، وكتاب يتناول ادعاءاته، وطلبات تعرضت للرفض، للحصول على الحمض النووى الملكى، ودعوى إثبات أبوة رفضتها المحاكم، وبالطبع الحكايات التى يمتع زبائنه بها، حيث يعرفه رواد الحانة التى يعمل بها باللقب «الملك الصغير».

2- وثائق وشهادات

لا يكتفى سولا بتوجيه الاتهامات ولكنه حرص على جمع المستندات التى تؤكد ادعائه، تتضمن هذه المستندات اختبارًا جينيًا أجراه مع إنجريد سارتياو، وهى امرأة بلجيكية تدعى- مثل سولا- أنها ابنة خوان كارلوس، على الرغم من أنها من أم مختلفة، تم إجراء الاختبار فى مختبر بلجيكى والذى أثبت أن سولا وسارتياو كانا على الأرجح نصف أشقاء.

الوثيقة الثانية هى شهادة ميلاد سولا، والتى تُظهر أنه ولد فى عام ١٩٥٦، لو كان خوان كارلوس والده، فإن هذا يجعل نادل الريف الابن الأكبر للملك السابق، وبالتالى، فإن الرجل الذى - لو كان مصيره مختلفًا- كان يجب أن يكون ملك إسبانيا.

قالت ريبيكا كوينتانز، الكاتبة الإسبانية التى كتبت سيرة ذاتية لخوان كارلوس لصحيفة نيويورك تايمز: «إنها قضية يمكن أن تسبب مشاكل للنظام الملكى».

من بعض النواحى، تتعلق حالة سولا بأصوله بقدر ما تتعلق بماضى بلاده، قالت ماريا خوسيه إستيسو بوفز، التى ألفت كتابًا شهيرًا عن الأطفال الأيتام فى إسبانيا: «إن حالة سولا مهمة لأنه فى ذلك الوقت، عندما كانت امرأة تحمل بطفل غير شرعى، كانت تخفى الأمر وتبيع الطفل لعائلة».

سولا هو واحد من ٣٠٠ ألف شخص تيتموا خلال الديكتاتورية الإسبانية التى انتهت فى السبعينيات، وقال إن تبنيه كان من أكثر الأمور تعقيدا التى تعامل معها المكتب المحلى على الإطلاق، على حد قول مسئول فى برشلونة أخبره ذات مرة، لقد كان وقت اختفى فيه الأطفال، المولودون لأبوين متنوعين مثل المعارضين السياسيين والأمهات غير المتزوجات، فى نظام التبنى الذى كان أشبه بالمتاهة، تفكر إسبانيا الآن فى إجراء إصلاحات من شأنها أن تسهل على هذا الجيل من الأيتام البحث عن معلومات عن آبائهم.

قالت يولاليا مارى، ٩٠ عاما، التى كانت والدتها المتوفاة ترعى سولا فى تلك السنوات، إنه من الشائع تربية الأطفال الأيتام لدى بعض العائلات فى مقابل مرتب شهرى، لكن حالة سولا كانت مختلفة، تذكر السيدة مارى أن أسرتها تلقت ضعف المبلغ العادى للرعاية، ٣٠٠ بيزيتا فى الشهر، وهو مبلغ كان يعتبر كبيرًا للغاية فى ذلك الوقت.

فى عام ١٩٦١، كما يقول سولا، إنه عاد إلى برشلونة، حيث كانت ذكرياته الأولى هى العيش فى قصر كبير مع حديقة وجدران عالية، كان يتلقى دروسه فى النهار على يد معلم خاص، ويتذكر امرأة كبيرة فى السن، يعتقد أنها جدته، جاءت لزيارته وإعطائه الألعاب.

فى سن الثامنة، انتقل سولا مرة أخرى، إلى منزل سلفادور سولا، وهو مزارع فى مقاطعة جيرونا، التى تقع بالقرب من الحدود الفرنسية، كانت الأسرة فقيرة، ولكن مرة أخرى شعر سولا أن الآخرين يعتنون برفاهيته، بعد أن تعلم القيادة، قال إنه حصل فى ظروف غامضة على دراجة نارية وسيارة باهظة الثمن، وأنه تلقى معاملة تفضيلية خلال فترة قضائه الخدمة العسكرية فى العشرينات من عمره.

تركت طفولة سولا أسئلة عديدة فى ذهنه دفعته للبحث عن إجابات، فى عام ١٩٨٢، خلال زيارته لمكتب فى برشلونة يحتوى على سجلات التبنى المحلية، قال إن المدير بدا متردد فى مساعدته، لكنه صرح له بشكل غامض: «كان هذا التبنى الأكثر تعقيدا فى تاريخ هذا المركز».

بحلول عام ١٩٩٩، كان سولا يعيش فى المكسيك، حيث قال إن الدبلوماسيين أخبروه أنهم يعتقدون أنه من عائلة قوية، عاد فى النهاية إلى إسبانيا وقدم طلبًا فى المحكمة للاطلاع على سجلات ميلاده. طلب القاضى فى القضية مقابلته، وزعم سولا أن القاضى قال إنه ابن خوان كارلوس، الذى كان ملكًا فى ذلك الوقت، ومع ذلك، قال القاضى، خورخى مازا، الذى تقاعد منذ ذلك الحين، فى مقابلة إنه لم يخبر سولا أبدا أنه ابن الملك، مما ألقى بظلال من الشك على مزاعم سولا.

فى عام ٢٠٠٧، رفع سولا قضيته مباشرة إلى خوان كارلوس، وأرسل رسالة بالفاكس إلى قصر زارزويلا، المقر الملكى، بدأت الرسالة المكتوبة بخط اليد «أبى العزيز»، ولدهشته، تلقى الرد، وجاء فى الرد، المكتوب على ورق يحمل اسم الملك ووقعه رئيس المراسم الملكية، أن رسالته «أُرسلت إلى جلالة الملك»، قال سولا إنه كان مسرور فى البداية وانتظر أن يتواصل الملك معه ولكن الأخير تجاهله، واصل سولا الكتابة بنبرة غضب متزايدة، وكتب فى إحدى الرسائل: «أعطنى بعض الإجابات ولن أزعجك مرة أخرى، لقد نفد صبرى».

فى ذلك الوقت، وعن طريق الصدفة، التقى سولا برجل زعم بأنه عميل استخبارات إسبانى قال إنه يصدق رواية سولا للأحداث، قال الرجل، الذى رفض الكشف عن هويته بسبب عمله، إن زملاءه قد عُرضوا ذات مرة صورًا لسولا عندما كان طفلًا يلعب مع والده خوان كارلوس. يقول سولا: «يأتى العالم كله من أجل البحث عنى»، وأضاف: «لا أعرف ما إذا كان شكلى أم قصتى، لكنهم مقتنعون بروايتى».

3- غراميات الملك

يمثل ادعاء سولا مشكلة أخرى للملك خوان كارلوس، ملك إسبانيا السابق، الذى تنازل عن العرش فى عام ٢٠١٤ تحت سحابة من الفضائح والعلاقات الغرامية السرية، كما أعلن خوان كارلوس قراره بالانسحاب من الحياة العامة، منهيا مهامه المؤسسية المتبقية وظهوره العام اعتبارا من يونيو ٢٠١٩.

فى منتصف عام ٢٠٢٠ ظهرت تقارير تؤكد أن الملك السابق خوان كارلوس طرد من البلاد من قبل نجله - الملك فيليب السادس - وسط فضيحة فساد مالى وأخلاقى، فى ذلك الوقت، كشف الملك السابق، البالغ من العمر ٨٢ عاما، أنه قرر مغادرة إسبانيا لمساعدة ابنه الملك فيليب السادس الحالى على «ممارسة مسئولياته». حسب تحقيق الديلى ميل ذكرت مصادر أن الملك فيليب طرد والده لإنقاذ عائلته من «سلسلة الفضائح» التى تتعلق بعلاقة خوان كارلوس بعشيقته الألمانية كورينا زو ساين فيتجنشتاين، كما قام الملك فيليب بتجريد والده من بدل القصر فى مارس ٢٠٢٠ بعد تقارير تفيد بأن الأخير تلقى ١٠٠ مليون دولار من الملك السعودى الراحل ومنح الملايين لعشيقته سيدة الأعمال الألمانية. اختفى خوان كارلوس عن الأنظار كليا لفترة قصيرة من العام الماضى، ليعود للظهور مرة أخرى فى الإمارات العربية المتحدة وسط تحقيقات فى شئونه المالية، ومنذ ذلك الحين، كان يدفع مبالغ كبيرة كضرائب متأخرة.

لقد كان خوان كارلوس ملكًا شعبيًا لمعظم فترة حكمه التى امتدت لأربعة عقود ولعب دورًا مهمًا فى انتقال البلاد إلى الديمقراطية، لكن الفضائح الأخيرة شوهت صورته، ويبقى السؤال، هل يمكن أن يكون سولا بالفعل نجل الملك السابق؟ من غير المحتمل أن تكون هناك إجابة محددة لهذا السؤال، وكما كتب كيسى وباوتيستا، يزخر التاريخ بأشخاص زعموا أنهم من أصل ملكى واتضح أنهم ليسوا كذلك.

Advertisements