Advertisements

دار الإفتاء تجيز توجيه أموال الزكاة والصدقات لمبادرة "حياة كريمة"

بوابة الفجر
Advertisements
أكدت دار الإفتاء المصرية، أنه يجوز توجيه أموال الزكاة للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة»؛ وذلك لأنَّ محاور عمل المبادرة هى من مصارف الزكاة الشرعية، فيجوز الصَّرْف من أموال الزكاة على تهيئة المسكن للفقراء والمساكين، من خلال الأبنية البديلة للعشوائيات، ورفع كفاءة القرى الفقيرة، وفرش المنازل الجديدة للفقراء والمساكين، ورعاية الأطفال الذين يعيشون بلا مأوى؛ من خلال بناء دور الرعاية لهم وتجهيزها والصرف عليها من أموال الزكاة، وكذلك فى القيام بتدريب هؤلاء الأطفال وتعليمهم بهدف إيجاد فرص عمل لهم.

وأضافت الدار فى فتوى لها، أنه كذلك يجوز صرف الزكاة فى رعاية ذوى الاحتياجات الخاصة؛ من خلال تدريبهم وتأهيلهم لفرص العمل المتاحة التى تتناسب مع احتياجات السوق وإمكانيات المواطنين، ويجوز أيضًا صرف الزكاة على الخدمات الطبية للمرضى المستهدفين بهذه المبادرة الكريمة بتوقيع الكشف عليهم وصرف العلاج لهم.

وثمنت دار الإفتاء هذه المبادرة الرئاسية الكريمة، داعية جموع الشعب المصرى للالتفاف حولها بتوفير الدعم اللازم لها –تطوعًا وتبرعًا-.

وأوضحت الدار فى فتواها، أن الشريعةَ الإسلامية جعلت كفايةَ الفقراء والمساكين آكد ما تُصرَف فيه الزكاة؛ فإنهم فى صدارة مصارفها الثمانية فى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]؛ تأكيدًا لأولويتهم فى استحقاقها، وأنَّ الأصلَ فيها كفايتُهُم وإقامةُ حياتهم ومعاشهم؛ سَكَنًا وكِسوةً وإطعامًا وتعليمًا وعلاجًا.
وأشارت إلى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم خَصَّهم بالذِّكر فى حديث إرسال معاذٍ رضى الله عنه إلى اليَمَن: «فَإن هم أَطاعُوا لَكَ بذلكَ فأَخبِرهم أَنَّ اللهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أَغنِيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم» متفقٌ عليه.

وأكدت الفتوى أن محاور عَمَل هذه المبادرة الرئاسية المسئول عنها «حياة كريمة» داخلةٌ فى مصارف الزكاة الشرعية على التفصيل الآتى:

أمَّا السكن: فتوفيره من الأمور الأساسية المعتبرة فى كفاية الفقراء والمساكين، ويدخل فيه توفير الأبنية البديلة للعشوائيات، ورفع كفاءة القرى الفقيرة، وفرش المنازل الجديدة للفقراء، وقد نص الفقهاء على ذلك؛ مثل الإمام النووى فى "المجموع شرح المهذب" عند قول الإمام الشيرازي: [الفقير هو الذى لا يجد ما يقع موقعًا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته]: [قال أصحابنا: والمعتبر فى قولنا (يقع موقعًا من كفايته): المَطعمُ، والملبس، والمسكن، وسائر ما لا بد له منه، على ما يليق بحاله، بغير إسراف ولا إقتارٍ، لنفس الشخص، ولمن هو فى نفقته] ا. هـ.

ولفتت الفتوى إلى أن بناء دور الرعاية وتجهيزها والصرف عليها داخلٌ كذلك فى السكن الذى هو من أساسيات كفاية المحتاجين فى الزكاة.

وعن الخدمات التعليمية والتدريب والتأهيل قالت الدار: إن الإنفاق على ذلك له مدخلان فى مصارف الزكاة؛ أولهما: مصرف الفقراء والمساكين؛ وذلك بإعداد مثل هذه الفئات الأكثر احتياجًا وبنائهم بناءً يُغنيهم عن تكفف الناس ويمكِّنهم من ممارسة حياتهم الطبيعية التى تكفل انخراطهم فى عجلة المجتمع وانسلاكهم فى بنائه وضمان دخول ثابتة تكفيهم ومَن يعولون، وثانيهما: مصرف (فى سبيل الله)؛ فإن هذا المصرف يدخل فيه الجهاد باللسان والسنان، والجهاد بالسنان يكون لصد العدوان ورفع الطغيان، أما باللسان فيكون بالدعوة إلى الله تعالى وطلب العلم، ومن العلماء من جعل الصرف على طلبة العلم داخلًا أيضًا فى مصرف الفقراء والمساكين؛ حيث جعلوا من مصارف الزكاة كفايتَه ومن يعول لتمكينه من التفرغ لطلب العلم؛ صرح بذلك الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو مقتضى مذهب المالكية.

وأمَّا عمل برنامج لرعاية ذوى الاحتياجات الخاصة؛ بما يشمل التدريب والتأهيل لفرص العمل المتاحة التى تتناسب مع احتياجات السوق وإمكانات المواطن، فأوضحت دار الإفتاء فى فتواها أن ذلك أيضًا داخل فى مصارف الزكاة؛ إذ إنَّه لا يخفى ما فى تنمية مهارات ذوى الاحتياجات الخاصة ورفع كفاءتهم فى المجالات الفنية والمهنية المختلفة من إيجاد فرص عمل تمكنهم من إعالة أسرهم وذويهم بشكلٍ كافٍ، علاوةً على ما فى ذلك من قضاء على البطالة التى هى من أكبر أسباب الفقر وانتشار الجريمة. 

وبيَّنت الدار أن هذا داخل فى مصارف الزكاة من جهة مصرف الفقراء والمساكين؛ لأنَّ المحتاجين هم المستفيد مِن خدمات هذه المبادرة بمشروعاتها المتكاملة، ومن جهة مصرف ﴿فى سبيل الله﴾؛ لأنه عبارة عن إنشاء منظومة متكاملة لتعليم قطاع كبير من المواطنين الذين يؤدى تحسُّنُ مستواهم التعليمى والمهنى إلى تَطَوُّر معدلات التنمية المجتمعية، وزيادة القوة الاقتصادية للدولة، موضحة أن التعليم داخل فى مصرف (فى سبيل الله)؛ فإن العلم هو الذى يبنى الأمم، ويساهم فى إعداد القوة المأمور به شرعًا، وتطوُّرُ العصر وتنوع آليات القوة فيه يستتبع تطوُّرَ أسباب الإعداد وتنوع جهاته وتعدد وسائله، ولا ريب أن من ذلك تحسين منظومة التعليم والتدريب المهني؛ فإن موازين القُوَى لم تَعُدْ محصورة فى وسائل الحرب، بل بناء القوة يبدأ مِن بناء الفرد وقدرته على الإنتاج.

وأمَّا بالنسبة لتقديم الخدمات الطبية للأفراد المستفيدين من هذه المبادرة من الكشف والعلاج، فأكدت فتوى دار الإفتاء أنه يجوز الإنفاق عليهم من أموال الزكاة؛ من خلال توفير الكشف والعلاج والرعاية المتكاملة للمريض المحتاج حتى يشفى.

ولفتت الدار إلى أن القضاء على الأمراض والأوبئة الفتاكة من أهم مقومات حياة الإنسان ومعيشته، وفيه تحقيق لأعظم المقاصد الكلية العليا للشريعة الغراء وهو حفظ النفس. وأغلب المرضى هم من المحتاجين الذين يفتقدون الرعاية الصحية المناسبة والتغذية السليمة التى تحول دون وصول هذه الأوبئة إليهم، وهم المستفيد الأعظم من خدمات هذا المشروع، كما أن ذلك داخلٌ أيضًا فى مصرف ﴿فى سبيل الله﴾.

Advertisements